مفاهيم ديمقراطية راديكالية - شهرة واسعة وتعاطفا شعبيا كبيرا. لكن سرعان مأتم التعامل مع هذه الحركات بوسائل معروفة دون تأخير، تحت شعار الدفاع عن الحرية والديمقراطية.
لقد ارتبطت القوى الداخلية التي هددت البنية الرأسمالية التقليدية بتنظيمات شيوعية محلية، مع علاقات متفاوتة بالاتحاد السوفيتي، ثم الصين فيما بعد. بينما رأت أطراف عديدة أخرى ممن التزموا بمقاومة الشيوعية أن النموذج السوفيتي في التنمية نموذج منافس ويستحق التحدي. وقد رأت الولايات المتحدة هذه التطورات بنظرة قائمة. فباعتبارها قد صارت قوة عالمية بعد الحرب وتوسعت عبر العالم فإن مبادئها السياسية صارت تطبق على الفضاء الجغرافي المحيط بها، وأهم هذه المبادئ الديمقراطية والإصلاح الاجتماعي باعتبارها
وسائل تخفيف ضغط أو تفويت الفرصة على وقوع تغيير راديکالي» وكان محرما على هذه التغيرات أن تمس العلاقة بين السلطة والشعب حتي يبقي عملاء الولايات المتحدة في النظم الحاكمة دون تغيير، وبررت هذه الاعتبارات الحملات التي شنت لاستعادة النظم التقليدية العميلة لواشنطن في كل من أوربا وآسيا مما قضي على حركات المقاومة المناهضة للفاشية.
وفي يوليو 1945 م قدمت للحكومة الأمريكية دراسة شاملة حذرت من ارتفاع المد في أرجاء العالم كافة نحو طموحات رجل الشارع إلى أفق أعلى وأوسع. ولن نستطيع التأكد من أن روسيا لا تعيث بهذه الأفكار أو تدعم هذه التيارات الشعبية الخطيرة، فروسيا ما زالت ذات طموحات توسعية، وعلينا أن تحيط بها من كل جانب بقواعد عسكرية فيما يشبه الحلقة الحاسة ولا نكتفي فقط بضمان عدم وصولها إلى المياه الدافئة في البحر المتوسط عبر الدردنيل». لقد خاف المخططون السياسيون من أن تعتبر خططهم «غير منطقية» . من أجل ذلك تمكنوا من إقناع صناع السياسية بأن «اللامنطق هو عين المنطقه مقارنين بين براءة الأهداف الأنجلو أمريكية وبين خطورة الكرملين الذي يشكل تهديدا باستثارته لتعاطف رجل الشارع، وتسريب «الخطر الاقتصادي والأيديولوجية من جهة الشرق لدرجة جعلت وزارة الخارجية البريطانية ترى ذلك التهديد بمثابة «الخطر الأكبر لعدوان الكرملين» .
لم تكن المشكلة سهلة الحل، ففي يونيو 1956 م، أخبر وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس المستشار الألماني كونراد أديناور أن «الخطر