الاقتصادي من قبل الاتحاد السوفيتي تجاهنا أكثر خطورة من الخطر العسكري»؛ وذلك لأن الاتحاد السوفيتي «يحول من نفسه اقتصاديا بشكل سريع
قدراتها. كما حذرت وزارة الخارجية في نفس الوقت من أنه «بالنسبة للدول النامية في آسيا فإن الإنجازات الاقتصادية السوفيتية ستكون مصدر إغراء كبيرا بغض النظر عن أية سلبيات أخرى في النظام الشيوعي» . وفي عام 1961 م حذر هارولد ماكميلان رئيس الوزراء البريطاني الرئيس الأمريكي جون کينيدي من أن الروس لديهم اقتصاد صاعد وسوف يتجاوزون في القريب المجتمع الرأسمالي في سباق الثروة المادية» وفي نفس الفترة كانت الصين تقترب من مكانة تزيد المخاوف من الشيوعية حين أصبحت نموذجا مغريا للعالم الثالث كفيتنام الشمالية وكوبا فيما بعد وغيرها من الدول.
وقد رأت الدول الغربية أن الفيروس المنتشر من روسيا والصين يزداد قوة بتنامي التوجهات الشيوعية المخادعة في داخل المجتمعات الغربية، والتي - حسبما أعرب الرئيس أيزنهاور متذمرة- تمكنت من جذب الجماهير». وقد استنكر وزير الخارجية الأمريکي دالاس «قدرة الشيوعيين على السيطرة على التحركات الشعبية» وهو شيء أكبر من قدرتنا على محاكائه. فالسكان الفقراء هم الأكثر انجذابا لهؤلاء الشيوعيين، وهم يتمنون دوما لو نهبوا الأغنياء»، وهي المشكلة الأكبر أمام حملات العلاقات العامة لم يتمكن أحد من إزاحتها أو حلها. (44)
لقد طرح أيزنهاور القضية بشكل كئيب حين كان يناقش الوضع مع مستشاريه حول قضايا العالم العربي يقوله: إن «المشكلة تكمن في أننا نواجه حملة كراهية ليست من قبل حكومات هذه الدول ولكن من قبل شعوبها تلك الشعوب التي تقف خلف جمال عبد الناصره، وليس عبد الناصر - بحسب ما خلص إليه دالاس في أغسطس 1956 م - سوي «متعصب شديد الخطورة» بسبب مقاومته العنيدة في مسار عدم الانحياز - هذا على الرغم من أن عبد الناصر لم يكن بدرجة سوء خوروتشوف، والذي شبهه دالاس في حديثه لمجلس الأمن القومي بعد عام من ذلك التاريخ با «هتلر، إذ لم نر قائدا روسيا بمثل شره» . (145)
لقد عبر أيزنهاور عما يدور في رأسه في 15 يوليو 1958 م حين أرسل عشرة آلاف من المارينز إلى شواطئ بيروت، وذلك بعد انقلاب عسكري في العراق كسر الأحتكار الأنجلو أمريكي على نفط الشرق الأوسط، وسيب رعبا في