واشنطن ولندن و دفع إلى القرار البريطاني بالتهديد بالتدخل الوحشي بكافة الطرق إذا امتد العفن القومي إلى الكويت»، وهو قرار صدقت عليه واشنطن، والتي اتخذت نفس الموقف تجاه المنطقة الأوسع التي تسيطر عليها. وقد طفت المشكلات التي أرقت أيزنهاور على السطح من جديد في عام 1990 م -1991 م. فمن المغرب إلى إندونيسيا تزايدت الاعتراضات الشعبية ضد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وفي العالم العربي صار من الصعب احتواء هذه الاعتراضات تحت أي شعار من شعارات «الانفتاح الديمقراطي» ، وصار العداء لزعامة واشنطن ولندن للديمقراطية في العالم العربي (كما الاعتراض في بقية أرجاء العالم الثالث) أمرا يمكن إدراكه وتفهمه. (148)
لقد كانت تفاحة الشيوعية المتعفنة أكبر خطورة بكثير من أن تقارن بتلك التهديدات الصغيرة في أماكن مثل نيكاراجوا وجواتيمالا وروسيا القيصر كانت مجرد قوة عسكرية بعكس روسيا الشيوعية التي كانت قوة اقتصادية وأيديولوجية، ومن ثم فقد تزايد صراع الشمال والجنوب وامتد إلى رقعة أكبر.
وتبدو هذه الحقائق جلية في تحليلات النمو والتطور الاقتصادي. فحين تقيس إجمالي الناتج القومي في أوربا الشرقية مقارنة بمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي MCHD التي كانت تضع الدول المتقدمة، سنجد تفوقا لدول أوربا الشرقية، كما لاحظ البنك الدولي تدهورا في هذه الدول حتى الحرب العالمية الأولى، ثم تفاقم التدهور حتى عام 1950 م، ثم تدهور طفيفا حتى عام 1973 م وزيادة في التدهور حتى عام 1989 م. وفي عام 1990 م قدم البنك الدولي تقريرا خلص فيه إلى أن «الاتحاد السوفيتي والصين من الدول التي حققت تقدما اقتصاديا لافتا رغم أنهما خارج التيار الاقتصادي الرأسمالي المنتشر في العالم» وذلك اعتمادا على «حجم هاتين الدولتين الضخم الذي يسعى إلى التنمية في الداخل أكثر ما يعنيه الرؤية من الخارج، وذلك رغم التسليم بانهما لم يهملا في النهاية الاشتراك في السوق الدولي والمشاركة فيه بفاعلية. ومنذ 1989 م اتجهت اقتصاديات أوربا الشرقية نحو الانهيار متأثرة بسياسادت البنك الدولي وصندوق النقد، فتدهور الناتج الصناعي والرواتب بشكل مروع في وقت تمتع فيه الأثرياء الجدد والمستثمرون الأجانب بفرص جديدة لمزيد من جني الأرباح، على غرار النظام الاقتصادي العالم الثالث بدور فاعل «في الاقتصاد المعولمه. (193)
لقد بلغ الاتحاد السوفيتي ذروة قوته في نهاية الخمسينيات متخطيا بكثير قدرات