الصفحة 240 من 454

الغرب، وفي منتصف الستينيات واجه الاقتصاد السوفيتي مشكلة عانى معها من تدهور كبير في كفاءة مستويات الحياة، ورغم التوسع العسكري الكبير خلال أزمة صواريخ كوبا في عام 1962 م، فإن ذلك أظهر تعرض القوات السوفينية للخطر؛ وهو ما تحقق فعلا في نهاية السبعينيات. في تلك الفترة كان الاقتصاد السوفيتي قد وصل إلى مرحلة الركود و عزل المجتمع عن الدولة، وفي الثمانينيات أنهار النظام، وتمكنت دول المركز، الأغنى منه والأكثر قوة، من كسب الحرب الباردة وعادت أغلب دول الاتحاد السوفيتي السابق اليوم إلى حالة دول العالم الثالث.

لم تكن الحرب الباردة مجرد قصص الصراع في تشيلي وجواتيمالا، وغيرهما، لقد كانت التشابهات متعددة في أماكن مختلفة، وإن اختلفت الأبعاد والمقاييس.

لكن كانت هذه الحرب تتضمن قصصا أخرى تجيب لنا عن الأسئلة الأربعة التي طرحناها في صدر هذا الفصل، وهي أولا: أن الهواجس الأمنية الحقيقية لم تكن ذات أهمية أولى بل ثانوية، على الرغم من أنها لم تكن مضحكة كما كانت في حالة دول العالم الثالث الأكثر ضعفا، حين تم استحضارها بلا خجل. وأن «استراتيجية الاحتواءه كانت مدفوعة بمحفزات اقتصادية داخلية، على نحو ما خلص جاديس، رغم ما أدعي أنها ذات دواع أمنية كما كانوا يعتقدون، وهي قضية ذات أهمية محدودة، فالحقيقة اليدوية التي تعرفها من خبرتنا اليومية أن مثل هذه الأفكار صممت لتضع فتاعا على تحقيق المصالح، وثبت القناع جيدا فيما بعد، لدرجة أن التحليل المنطقي سيجد صعوبة في تفسير المعتقدات المنهجية، وثانيا: من المهم أن تؤرخ للصراع منذ أول «تحده له في عام 1917 م-1918 م على نحو ما ذكر بشأن أضية «تفاحة القومية المتطرفة المتعفنة، فازدواجية التعامل كانت معلما شهيرا في أشكال التدخل في العالم الثالث. وثالثا: أن الأحداث الرئيسية الحرب الباردة وقعت دون تعليق. ورابعا: ليس هناك سبب للاندهاش أمام استمرار الخطوط العريضة السياسة الخارجية دون تغير، خلال الحرب الباردة وما بعدها.

ولنترك كل هذا، فالخلاصة واضحة بجلاء, سيبقى العالم الثالث العدو الرئيسي، ومن ثم يجب إبقاؤه تحت السيطرة. وقد فر قسم كبير من العالم الثالث من أن يؤدي دوره الخدمي للاستعمار؛ مما جعله يشكل قوة عسكرية عبر قرون وهي قوة كبيرة لدرجة تكفي لتشكيل خطر كبير على مهمة السيطرة على العالم، تلك المهمة التي ألقاها على عاتقنا «القدر والتاريخ» . لقد نظر مخططو الولايات المتحدة إلى «التناحة المتعفنة» كمصدر جذب للكثيرين حتى في قلب البيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت