الأمريكي، كما كانت التفاحة العفنة» مصدر إغراء لتكوين عالم «حيادي» في أوربا والعالم الثالث؛ وهو ما أعاق متطلبات السيطرة الكاملة على المستقبل (باسره) . ومع اختفاء الدولة السوفيتية لم تعد في حاجة إلى درعه للاحتواء أو الردع، فيوسعنا اليوم أن نتدخل حيثما نرغب كخيار وليس كضرورة، مادام ذلك غنيمة لنا، كما ألقينا جانبا المبادئ التي فقدت نفعها ولم تعد صالحة للسيطرة على السكان اعترافا منا أن «التهديدات التي تستهدف مصالحنا يجب ألا تبقي عند عتبات الكرملين» بما يجعل «مؤامرة الكرملين» تلزمنا بالحفاظ على «محميات عسكرية» تسيطر على «الأقاليم الاقتصادية الحيوية» حتى نضمن حقوق ومتطلبات المستثمرين الأمريكيين. فالتفاق لن ينقطع، وسيتخذ فقط أشكالا جديدة
ومع تدمير الفيروس الشيوعي دخلنا إلى مرحلة جديدة فرت فيها أعيننا خلال استعراض منتجاتنا الرأسمالية والديمقراطية»، وكانت مشاهد الإعجاب بالذات حاضرة في عام 1954 م في جواتيمالا وفي 1983 م في جرينادا وبشكل منتظم في بقية مناطق العالم التي تطلب فيها تدخلنا لإقرار النظام. وفي الوقت الذي كنا نقدم فيه منتجاتنا للعرض كنا نخفي الحقائق الفعلية في مخازن كثيية يعلوها التراب ولا يصل إليها أحد، أو أرجعا الأخطاء التي وقعت إلى غباء الضحية التي كنا نحاول إنقاذها، وقد تعاطينا مع كل هذه الأشياء باعتيادية ورتاية، وزفت أفواج النصر الغنائم إلى الشمال، ونعم بها هناك المميزون ورجال السلطة، بعيدا عن غالبية السكان، في وقت انتشر فيه اليأمن بين أغلب مكان الجنوب متسائلين عما يدور تحت عباءة الحرب الباردة
ولعل القضية تستحق قليلا من التفكير، فالحروبه ليست علاقات بسيطة بين الدول، فهناك أبعاد مختلفة، وما يدور في مخيلة صانع القرار السياسي كثيرا ما يختلف عما يدور في أدمغة الناس. كما كان حال أدم سميث في إنجلترا حين كانت بلاده في عهد أقل الدول ديمقراطية. وإذا نظرنا إلى نتيجة الصراع لنتبين من المنتصر ومن المهزوم، من جمع الغنائم ومن وقع في المعاناة، فسنجد المنتصرين في الحرب العالمية الثانية هم أولئك أصحاب المصالح المالية والصناعية الذين تحركوا الدعم النظم الفاشية، والذين فتحت لهم أبواب السلطة بأيدي المسئولين الحكوميين المنتصرين، أما الخاسرون فهم أولئك الرواد الذين قاوموا الفاشية عبر العالم، والذين تفاوتت توجهاتهم بين الديمقراطية الراديكالية إلى الشيوعية المثالية، والذين السوء حظهم قمعوا و قهروا من قبل المنتصرين الرسميين. وبالنسبة للحرب الباردة فإن النتيجة تراها الآن، وقد أحتفل بها أصحاب الأمتيازات المالية والاقتصادية في