الصفحة 26 من 454

هكذا يدلل تشرشل على أن الحكم هو حق و مهمة للرجال الأغنياء الذين يعيشون في سلام يستحقونه.

لكن من الضرورى هنا إضافة ملحوظتين على كلام تشرشل، الأولى أنه ليس صحيحا أن الرجال الأغنياء يقنعون بما في أيديهم ولا يسعون إلى المزيد فهناك أكثر من طريقة لزيادة ثروة المرء وإخضاع الأخرين في ذات الوقت، كما أن النظام الاقتصادي يتطلب عمليا سعيا مستمرا، فالمتلكئون يخرجون من اللعبة، والملاحظة الثانية تتعلق بالقول الواهم بأن الأمم لاعب أساسي في المجالات الدولية، وهو قول يعبر عن خداع قياسي؛ نظرا لأنه داخل الأمم الغنية - كماهو أيضا داخل الأمم الجائعة هناك فروق هائلة بين الامتيازات والسلطات، و لازالة الخداع المتبقي في الوصفة السياسية لتشرشل نقدم الخطوط العريضة للنظام العالمي على النحو التالي: يحكم الرجال الأغنياء في المجتمعات الغنية ويتنافسون فيما بينهم للفوز بحصة أكبر من الثروة والسلطة ويزيحون بلا رحمة أولئك الذين يقفون في طريقهم، ويساعدهم في ذلك الرجال الأغنياء في الدول الجائعة، أما الباقون فيخدمون و يعانون

وليس هذا أكثر من حقائق بديهية، وكما وصفها آدم سميث (*) قبل قرنين من الزمان، وهو البطل المساء تمثيله في التقدير الذاتي للغرب المعاصر، فإن الرجال الأغنياء يتبعون «الحكمة التافهة لقادة العالم» التي تقول: «كل شيء لنا، ولا شيء للآخرين، وعادة ما يستخدم هؤلاء سلطة الدولة لتحقيق غاياتهم. وفي زمن سميث كان والتجار والصناعه هم والمهندسين الرئيسيين» لسياسة الدولة. وهي سياسة صمموها بطريقة تضمن تحقيق مصالحهم بأقصى درجة وعلى حساب الآخرين من عامة الشعب في مجتمعاتهم, وإذا لم نتين منهج سميث في «التحاليل الطبقيه ستتعرض رؤيتنا للتشويش والضبابية. فأية مناقشة للشئون العالمية تتعامل مع الأمم بأعتبارها صاحبة دور رئيسي هي مناقشة مضللة في أحسن الحالات وفي أسوئها محيرة.

وكما في أي نظام معقد، فإن هناك فوار في دقيقة ومؤثرات ثانوية، لكن في الحقيقة أن الصورة التي رسمناها ملفا هي الصورة الحقيقية للنظام العالمي. وليس هناك من تجاوز في وصف النظام العالمي - قديما كان أو حديثا- بأنه نظام «قرصنة عالمية منظمة» .5

(0) يعتبر آدم سميث (1721 م -190 م المفكر الأسكتلندي المرموق مؤسس علم الاقتصاد الحديث، وأول من آبرسي

مفاهيم الرأسمالية والتجارة الحرة من خلال دراسته التاريخ العلاقات الاقتصادية في القارة الأوربية المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت