لا تكلف إعانات الولاء واشنطن الكثير؛ إذ هي تهدف للحفاظ على الدول الجائعة تحت سيطرة واشنطن وحلفائها. وإذا كانت بريطانيا يمكن أن تستعيد بعضا من التقاليد الاستعمارية بسلوك مكشوف، فإن الولايات المتحدة تفضل أن ترتدي ثوبا من العفة وهي تسحق كل من يقف في طريقها، فيما يعرف با «المثالية الويلسونية» تنسية إلى أحد المناصرين العظام لمنهج التدخل العسكري العنيف والقمع الإمبريالي، ألا وهو الرئيس ويلسون الذي كان سفيره إلى لندن يشتكي من أن بريطانيا لم تستفد من مهمته التي سعى خلالها لتصحيح «القصور الأخلاقي لدى الأمم الأجنبية ه، ¢
لقد أصرت بريطانيا دوما على الحفاظ على حقها في قصف الزنوج * بحسب ما عبر عنه رجل الدولة لويد جورج Lloyd George في أعقاب تأكد بريطانيا من أن معاهدة نزع السلاح التي أبرمت في عام 1932 م ثم تضع قيودا على قصف المدنيين بسلاح الجو، وذلك بهدف الإصرار على عدم التخلي عن قبضتها على الشرق الأوسط. وقد تم صياغة هذا التفكير الأساسي على يد ونستون تشرشل الذي كان وزيرا للخارجية في حكومة الحرب عام 1919 م. وفي تلك الفترة قدمت إليه القيادة العسكرية للشرق الأوسط في القاهرة طلبا للسماح باستخدام الأسلحة الكيماوية «ضد العرب المتمردين، على سبيل التجربة» . وقد فرض تشرشل القيادة بالقيام بتلك التجربة، طارئا عن نفسه وخز الضمير تجاه عمل جنوني بتساؤله: «لا أدري لماذا كل تلك الحساسية تجاه استخدام الغاز؟» مبررا ذلك بقوله متضجرا: «أقف بقوة وراء استخدام الغاز السام ضد تلك القبائل الهمجية .. وليس من الضروري استخدام الغازات الأكثر فتكا؛ فالأسلحة الغازية يمكن استخدامها بطريقة تحدث إزعاجا مريكا وتنشر الرعب الهائج دون أن تخلف آثارا مميتة على من استهدفتهم * وبحسب تفسير تشرشل فإن الأسلحة الغازية «ليست أكثر من تطبيق للعلم الغربي في الحروب الحديثة» كما أنه لا يمكننا في أي ظرف الإذعان لمنع استخدام أي نوع من السلاح بمقدوره تحقيق نهاية للتهديد الذي يحيط بتخومناه. لقد استخدمت القوات البريطانية الغاز السام من قبل حين كانت تقاتل في شمال روسيا ضد البلاشفة، وحققت بحسب القيادة البريطانية، نجاحا باهر. ومن ثم فإن القبائل الهمجية التي تحتاج إلى جرعة من الرعب في تلك الفترة كانت القبائل الكردية والأفغانية، ولم يقف أمام هذه الخطوة سوى أن القوات الجوية كانت منشغلة بحماية حياة البريطانيين، متبعة منهما رسمه