أسطول و درو ويلسون woodrow Wilson البحري حين كان البريطانيون يذبحون الزنوج في هاييتي.
ولقد انتعش النموذج البريطاني من جديد کنوبة قاشية تفشت في الغرب خلال النزاع في الخليج في 1990 م - 1991 م. وقد عبر عن ذلك جون کيجان John Keegan المؤرخ والصحفي البريطاني البارز ببلاغة بقوله: «لقد أستخدم البريطانيون على مدى أكثر من مائتي سنة حملات عسكرية عبر البحار لمقاتلة الأفارقة والصينيين والهنود والعرب» ، إنه أمر أشبه بالضمان البريطاني التطبيق «الرسالة التشرشلية» التي أسماها بيرجرين ورثورن - المحرر في الصنداي تليجران - باسم «المهمة الجديدة» لعالم ما بعد الحرب الباردة». ولكي يتحقق نظام عالمي مستقر بدرجة تسمح للاقتصاديات المتقدمة في العالم بأن تلعب دورها دون تدخل أو تهديد من قبل العالم الثالث، فلابد من «تدخل مستمر من قبل الأمم المتقدمة، وربما «إجراءات وقائية» تجاه الأمم الأخرى، وإذا كانت بريطانيا لا تقارن في امتلاك الثروة بألمانيا أو اليابان ولا حتى بفرنسا وإيطاليا، إلا أنها من حيث السيطرة على سياسة العالم هي الأكثر نفوذا، وذلك بالطريقة التي أرساها تشرشل من قبل. وعلى الرغم من التدهور الاجتماعي والاقتصادي فإن بريطانيا ذات قدرات عسكرية فائقة ومتحفزة وأقرب إلى قوة عسكرية جشعة في المجتمع الدولي» على حد تعليق المراسل العسكري الصحيفة الإندبندنت اللندنية. (2)
أما «المهمة الجديدة التي تحدث عنها ورثورن إنما هي في الواقع مهمة جليلة و مؤشر على «عالم ما بعد الحرب العالمية» ، وهو عالم لا يختلف كثيرا عما سبقه.
وخلال الشهور ذاتها، اقترحت الصحافة الاقتصادية الغربية دورا مشابها الولايات المتحدة، والتي حاصرت العالم في زاوية سوق الأمن» دافعة به إلى خدعة الحماية الكونية، بأسلوب مافيوزي لبيع «الحماية» للدول الثرية القادرة على دفع «فاتورة الحرب» ، فالولايات المتحدة اعتمدت على تحصيل أموال ضخمة من القارة الأوربية بقيادة ألمانيا، ومن اليابان، ومن دول الخليج النفطية، بدرجة مكنت الولايات المتحدة من الحفاظ على «سيطرتها على النظام الاقتصادي العالمي» كدولة «جشعة واعية» وهي وظيفة أتقنتها خلال حرب الخليج (2) بنجاح كبير، وفي ذلك بلاحظ فريد بيرجستون، المتخصص في
(0) الحديث هذا عن حرب الخليج الثانية في أعقاب غزو العراق الكويت عام 1990 - 1981، المترجم.