لقد قدمت الدعاية الاقتصادية الرأسمالية إسهاماتها البارزة لبلوغ هذه العمليات تلك المرحلة من التشويه، وحين نراجع المقالة التي كتبها ميشيل جوس، رئيس مؤسسة برادلي، وهي إحدى المؤسسات اليمينية التي كرست لتقويض الأطياف الأيديولوجية، خاصة في المدارس والجامعات، وبدأ فيها جوس بلغة منمقة تفنن فيها اليسار الليبرالي- برفض المفهوم الضيق للمواطنة، القاصر على
مهمة التصويت الانتخابي العرضية وغير المنتظمة والمنة»، والتي يجب بعدها أن يخرج المواطن عن الخط ويترك المسئولية للخبراء ليأخذوا بزمام الأموره. وقد دافع جوس عن مفهوم أخر أكثر ثراء بشأن المواطنة قاصد المشاركة في المجتمع المدني خارج «المجال السياسيه، ففي المجتمع المدني يوجد
نشاط المواطنة، ليس بشكل عرضي و عابر كما في الاقتراع، بل بشكل منتتظم ومستمره كما في عالم التجارة والأسواق، وفي المواقع الوظيفية، والتكسب من العمل، وفي الحياة الأسرية، والكنائس، وفي العلاقات الإنسانية بين الناس والعلاقات الحميمية، وفي الاجتماعات التي تنظمها رابطات المدرسين - الآباء وغيرها من المهام التي يؤديها المواطنون المهذبونه
ومع انكشاف السر، يكاد يختفي «المجال السياسي» من المسرح تاركا مكانه القوى غير مرئية وغير معلومة. وقد حذر جوس من أولئك المتغطرسبن * الذين يمارسون الوصابة من العلماء الاجتماعيين والأطباء والمهنيين والبيروقراطيين الذين يطالبون بحق مطلق قد يؤدي إلى إحداث أذى للقوي الاجتماعية المنافسة من خلال تشكيلهم «بيروقراطية مركزية مغرورة بذاتها تؤلف «دولة أشبه بمربية أطفال تمارس الوصاية على مواطنيها» وتؤدي إلى
إفساد الحياة الثقافية والفكرية في الجامعات وفي وسائل الإعلام وفي غيرها به مما يؤدي إلى تشويه سمعة «التنظيمات السياسية الوسيطة بين الشعب والسلطة وتجعل منهم جهلة ورجعيين» . كما حذر جوس من مطالبة «صقوة المهنيين» ب برامج دكومية، ويمزيد من الخبراء البيروقراطيين، ومزيد من دفع المهنيين إلى السلطة لوقف ما يزعمون أنه أذى لحق بالمواطنين بسبب الصناعة والعنصرية والتميز الجنسي و غيره، وبهذا يهدف جوس إلى سحب السلطة من المواطنين والمؤسسات المدنية
على المواطنين إذن أن يعودوا إلى مهامهم المسالمة كالبحث عن الوظائف والذهاب إلى الكنيسة، في وقت تتخلص فيه دولة عربية الأطفال» من أولئك