الأطباء والعلماء الاجتماعيين الذين يسعون لحكم العالم؛ أي المطلوب أن نترك الأمر برمته لقوي غائبة لا نعرفها، لا يخبرنا جوس عن المراكز الحقيقية الممسكة بالسلطة والثروة، ولا عن أولئك السادة ومؤسساتهم التي تتحكم فعليا فيما يجري سياسيا واقتصادية، وتهيمن على مصير الدولة سواء عبر المشاركة المباشرة أو يفرض إرادتها بشكل غير مباشر على الخيارات السياسية للدولة، وذلك حين يحول أصحاب النفوذ السلطة الحكومية إلى دولة عربية الأطفال» لكنها هذه المرة دولة قهرية ومتدخلة في شئون الدول الأخرى وتبحث عن مصالحها بعناية مفرطة. هكذا لا تبدو الأمور مختلفة كثيرا عن الحالة الاستبدادية الروسية السوفيتية بأعمدتها الثلاثة: الكرملن والجيش والحزب الشيوعي. الفرق الأساسي في هذه المسرحية الهزلية هو أننا في الحالة الأمريكية تحكمنا جماعات المصلحة المالية والاقتصادية. وقد لعب الديمقراطيون الليبراليون دوره مشابها سنعود للحديث عنه فيما بعد. (5)
وفي المجتمعات الأكثر حرية، نادرا ما يتم ممارسة سلطات الدولة بشكل مباشر. وبحسب جورج أورويل فإن الحقيقة المشئومة حول الرقابة الأدبية في إنجلترا، تتمثل في أن الأمر متعمد بشكل كبير. فالأفكار الشاذة يمكن السكوت عنها والمعلومات المزعجة تبقي في الظلام، دون الحاجة إلى حظر رسمي» يجيث يبدو الأمر «اتفاقا ضمنيا عاما على عدم تداول حقائق بعينها، وهو ما يأتي في
جزء منه كنتيجة لتمركز الإعلام في أيدي رجال أثرياء لديهم كل المحفزات التضليل». ونتيجة لهذا فإن «كل من يحاول تحدي الطقوس السائدة سيأخذه صمت المفاجأة» ، وقبل ذلك بعقد من الزمان لاحظ جون ديوي أن النقد الموجه
ولسوء استخدام صحافتنا الحرة» ليس بذي قيمة كبيرة؛ ذلك لأن المنهج الوحيد الأساسي لعلاج المشكلة تكمن في البحث عن التأثير المباشر للنظام الاقتصادي الحالي على مجمل النظام الجماهيري، وعلى الحكم على ما تقدمه الأخيار، ونوعية المواد الإعلامية التي تنتخب لتعلن على الناس، وعلى طريقة معالجة الأخبار من قبل المحررين وكتاب الأعمدة». علينا أن نسأل «إلى أي مدى يمكننا رؤية حرية فكرية مبدعة، ومدى اتساع رقعة المسئولية الاجتماعية في ظل النظام الاقتصادي الحالي، وقد خلص ديوي إلى أن تلك الرقعة محدودة للغاية.1
ويطرح أليكس كارى الباحث الأسترالي الرائد في الدعاية الاقتصادية فكرة مقنعة مفادها أن القرن العشرين قد تميز «بثلاثة تطورات سياسية مهمة هي: