الصفحة 264 من 454

نمو الديمقراطية، ونمو قوة الشركات التجارية، ونمو قوة دعاية الشركات کوسائل لحماية سلطتها أمام الديمقراطية، ويعد الهجوم المضاد الذي شنته الشركات التجارية في نهاية ثلاثينيات القرن العشرين واحدا من الأمثلة البارزة على دعم أطروحته.

لقد تم تنويع الوسائل التي أحكمت بموجبها السيطرة على «العقل الجماهيرية من خلال التكنولوجيا الحديثة التي وفرتها الإذاعة، والتي سرعان ما سيطرت عليها الشركات في الولايات المتحدة، على خلاف بقية الدول المتقدمة التي لم تقع تحت سيطرة مباشرة لرجال الأعمال، وذلك لمجموعة من الأسباب التاريخية المختلفة بين النموذجين. لقد حالات الحرب العالمية الثانية دون إتمام مشروع تعطيل الديمقراطية الذي بدأ مع أزمة الثلاثينيات، لكن انتهاء الحرب أعاد هذا المشروع بقوة من جديد. وقد وظفت حملات ضخمة في العلاقات العامة مستخدمة وسائل الإعلام والسينما وغيرها للترويج بأن المشروع التجاري الحر» - الممول من الدولة والمدعوم بامتيازات إدارية- هو «الطريق الأمريكي» الذي تتهدده محاولات تخريب خطرة. ولقد كانت مثل هذه الوسائل التخويفية - الداعية إلى كراهية الغرباء الشيوعيين» و «الفوضويين» وغيرهم من المخلوقات البائسة- مألوفة من قبل، وهي إحدى ثاني أهم المميزات التي تتسم بها الدعائية الموجهة في الثقافة السياسية، وتتشابه مفرداتها مع اللغة التي جاءت بها مذكرة الأمن القومي خلال الحرب الباردة 86

وترويجا لنفس هذه التهديدات الغربية في الثقافة السياسية الأمريكية، قامت غرفة التجارة الأمريكية بتوزيع أكثر من مليون نسخة من نشرة تعريفية تحمل عنوان «التغلغل الشيوعي في الولايات المتحدة» وذلك بعيد الحرب العالمية الثانية، كما نشرت نشرة أخرى تحمل عنوان «الشيوعيون داخلي الحكومة. وفي إبريل عام 1947 م، أعلن المسئول الإعلامي في هذه الغرفة عن تخصيص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت