الصفحة 266 من 454

مائة مليون دولار لتمويل حملة تستخدم فيها وسائل الإعلام كافة لترويج * النظام الاقتصادي الأمريكى - على حد ما يفهمونه - وذلك الشعب الأمريكي نفسه؛ ووصف البرنامج بأنه «مشروع رئيسي لتعليم الشعب الأمريكي الحقائق الاقتصادية للحياة» ومن ثم فقد بدات الشركات التجارية الكبرى بشن «پرامج مكثفة لتلقين الموظفين مثل هذه المبادئ، وذلك بحسب التقرير الذي قدمته مجلة «قورتشين» . وقد سعت هذه البرامج إلى تقديم دورات تدريبية في التعليم الاقتصادية للجمهور، واختبار مدى التزامهم بنظام «المشروعات الاقتصادية الحرة» ، أي الأمريكية الحقة». وقد أوضح مسح أجرته الرابطة الأمريكية للإداريين أن العديد من قادة المشروعات الصناعية الكبرى ينظرون إلى

الدعاية و التعليم الاقتصاديه کمترادفين يسعيان لأن يفكر شعينا بطريقة صحيحة». وقد قدمت الرابطة تقريرا أشار إلى أن الاتحادات والأحزاب الشيوعية والاشتراكية وما يرتبط بها من تنظيمات كانت بمثابة الهدف الأول المثل هذه الحملات الدعائية، وقد اعتبرها بعض الموظفين نوعا من «المعارك التي نخوضها ضد الاتحاد الشيوعية إثباتا للولاء» ، وفي واقع الأمر لم تكن هذه معارك متكافئة إذا أخذنا في الاعتبار اختلاف الموارد المتاحة الطرفين بما في ذلك وسائل الإعلام التي استمرت في تقديم خدماتها المجانية بطريقة سنعود إليها لاحقا. (3)

وسرعان ما دخل أخرون على الخط، فكما هو معروف، تعتبر الولايات المتحدة دولة فريدة من بين المجتمعات الصناعية في افتقارها لنظام تأمين صحي شامل، فالجهود التي بذلها ترومان لتطوير الدولة في هذا المجال لقيت هجوما من قبل الرابطة الطبية الأمريكية واصفة ما يدعو إليه الرئيس «كخطوة أولى» نحو النظام الشمولي الذي ساد ألمانيا وأدى إلى انهيارها. ومن ثم حذرت المجلة التابعة لهذه الرابطة من «السوفيت» الذين سيسودون في الحياة الطبية الأمريكية ويدفعونها إلى ثورة شيوعية، وذلك في أكبر حملة شرسة شهدها التاريخ الأمريكي لوقف تشريع مقترح، وقد أتبعت في ذلك وسائل دعائية مختلفة منها نشر مقولات مضللة مبتورة بشكل مخل من خطابات لينين. وقد طلب التأييد من رجال الدين البروتستانت تحت دعوى أن التشريع يستهدف «قداسة الحياة» ، كما قامت الرابطة بتوزيع 45 مليون منشور دعائي لمهاجمة عديد من الجماعات المختلفة معها فكريا في المجتمع الأمريکي، لقد كان شعار الحملة القومية للعلاقات العامة يؤكد أن «الطريق الحر هو الطريق الأمريكي» وكانت دعائم هذا الشعار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت