الصحة العامة المدفوعة من الضرائب عاليا، وذلك بين عامي 1989 م -1990 م، حين كان 60 - 70 % من الناس يؤيدونه (بلغت النسبة 69% في 1992 م) . ولم تكن التكاليف الإدارية الضخمة والتغطية المحدودة للرعاية الطبية في الولايات المتحدة نتيجة العوامل الغامضة في الثقافة الأمريكية أو بسبب رغبات شعبية، على نحو ما يدعي الصحافيون والباحثون، بل جاءت نتيجة البنية الهيكلية وتأثير الدعاية الموجهة وضعف الحركة العمالية وتأثير المال والتجارة على المؤسسات السياسية. (1)
لقد حققت حملات الدعاية لفترة ما بعد الحرب نجاحا كبيرا للمنظمات الاقتصادية الرأسمالية، فقد قدمت غرفة التجارة تقريرا بين أن هجومها على ما زعمت أنهم شيو عيون في الحكومة قد أدى إلى تقديم برنامج ولاء من قبل الرئيس ترومان» - وهو وإن كان برنامجا غير مناسب إلا أنه على أقل تقدير كان «ملائما» ؛ لأنه حقق قدرا من النجاح بالتخلص من الأفراد الذين يحرضون على نهب الأغنياء» حتى وإن كان التخلص منهم لم يكن بالقدر الكافي. والصت الحملة الضخمة التي شنتها الرابطة القومية للمصنوعات وغرفة التجارة من الدعم الشعبي لمكتب إدارة الأسعار فتناقص موقف الرأي العام تجاهها من ?80 في فبراير 1946 م إلى 20 % بعد ثمانية أشهر فقط. لقد كان الرئيس ترومان مجبرا على التراجع نتيجة ما وصفه بأنه حملة اقتصادية ضخمة تهدف إلى وتدمير القوانين التي تحمي المستهلك ضد الاستغلال»، ومع حلول عام 1947 م علق أحد موظفي مكتب العلاقات العامة في وزارة الخارجية على القضية بالقول إن العلاقات العامة في الحكومة تمكنت من تحقيق النجاح كما كانت في الماضي وكما ستحقق في المستقبل» فالرأي الشعبي العام لا يتحرك نحو اليمين؛ لأنه قد تحرك بالفعل - بمهارة - نحو هذا الاتجاه». وبينما تحرك بقية العالم نحو اليسار وأدرج العمال في الحكومة ومررت تشريعات ليبرالية فإن الولايات المتحدة صارت دولة ضد التغيير الاجتماعي، وضد التغيير الاقتصادي، بل ضد العمال.
وبعد ذلك بسنوات قليلة لاحظ عالم الاجتماع دانيال بيل، وهو أنذاك محرر مجلة فورتشين، أن «المصالح الاقتصادية هي التي وقفت في سنوات ما بعد الحرب لتغير من مناخ الرأي العام الذي كان قد تحكم في توجيه الركود الاقتصادي في الثلاثينيات. ولقد هدفت هذه المشروعات الصناعية الحرة» إلى