الصفحة 278 من 454

ورجال البنوك من وول ستريته حين كانت الديمقراطية توظف آنذاك بيسر دون «عقبات» . ويمكننا أن نعود إلى جذور أبعد لهذه الأفكار التي خرفت الناس من تهديد «الجهلاء الغرباء الفضوليين» ، وهي أفكار صاغها رجال المال والمسئولون الحكوميون والمثقفون البارزون، وذلك منذ زمن إنجلترا في القرن السابع عشر، وما تزال يعافينها منذ ذلك الحين

وبالمثل ما زال تكريم «هندسة التاريخ» قائما منذ أن أطلق ويلسون حملته الأيديولوجية التي يسميها المؤرخون الأمريكيون «التحالف العسكري الويلسوني» . وتعطى لنا مثل هذه الظاهرة نظرة أكثر قربا على الثقافة السياسية الغربية، وعما يمكن أن نتطلع إليه في ظل التخطيط لنظام جديد يتخلص من أكبر قدر ممكن من المعوقات التي تقف في طريق تفرده باتخاذ القرار. وقد يكون مناسبا لو توقفنا لنلقي نظرة على بعض الحالات النموذجية لمشروع إعادة تشكيل التاريخ الحديث وتحويله إلى تاريخ أكثر استئناما للسلطة الداخلية في الولايات المتحدة.

هندسة التاريخ الحديث

يمكننا العثور على أحد الدلائل الكاشفة لمشروع هندسة التاريخ الحديث، وعلى نجاحه وإخفاقه، من خلال تحليل الحروب التي جرت على أراضي شبه جزيرة الهند الصينية منذ أيامها الأولى و عبر مراحل إعادة البناء. لم يحظ تدخل الولايات المتحدة في الهند الصينية بأي قبول شعبي، لكن في نهاية الستينيات كانت هجمات التأثير على الرأي العام قد بلغت ذروتها، وكانت عقدة فيتنام أحد المظاهر المخيفة في هذا السياق، وهو مرض ذو أعراض مخيفة للحكومة الأمريكية مثل معارضة العدوان، ورفض الإرهاب والعنف، والتعاطف مع الضحايا. وقد تم التخلص من مثل هذه العوائق المرضية» باستخدام القوة العسكرية، على حد وصف نورمان بودهوريتز المخطط في إدارة ريجان، التي حققت النصر المؤزر على جرينادا، حين تمكنت الولايات المتحدة من أن تقف من جديد «مرفوعة الرأس» بحسب وصف الرئيس ريجان، وذلك بعد أن تمكن ستة آلاف من صفوة الجنود من التغلب على المقاومة التي شكلها عدة عشرات من عمال البناء الكوبيين وقليل من المجندين الجريناديين! وقد تم تقليد جنودنا ثمانية آلاف من ميداليات الشرف. غير أن المرض بقي قائها، وهي حقيقة فهمها المخططون الأمريكيون في إدارة بوش وعديد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت