الصفحة 280 من 454

المعلقين الذين تهللوا ابتهاجا معتبرين أن النصر في الخليج قد استأصل للأبد عقدة فيتنام اللعينة، ولم يكن ذلك صحيحا (مرة أخرى نتذكر هنا وثيقة بوش حول إلحاق الهزيمة ب «أعداء ضعافه) .

ويمكننا أن نلمس ملاحظة عابرة مفادها أن حرب جرينادا كانت تحت الفحص والمراقبة من قبل كبار قادة الجيش، قالجنرال شوارزكويوف لاحظ أن الكوبيين قاتلوا في جرينادا بشراسة أكبر مما كان متوقعا، وهو أمر يعطينا درعا هاما الحرب الخليج. لكن في حرب الخليج لم تتح الفرصة للجنرال شوارزکو بوق للاستفادة من درس جرينادا؛ فالتكتيكيات التي اتبعت كانت تصلح للتعامل مع جيش من فلاحى العالم الثالث مختبئين في الرمال مشلولى الحركة وبلا تحصينات دفاعية، وبعد أن غسلت أدمغة الجماهير في العالم بدعاية ضخمة صورت الجيش العراقي ممتلكا لأسلحة ضخمة وعالية التقنية فضلا عن أسلحة كيماوية وقدرات أخرى خارقة، اتضح فيما بعد أن كل ذلك ليس سوى كذب وزيف. وبعد أن سحق العدو ودمرت أسلحته قطعت القوات الأمريكية الطريق على انسحابه وقامت القوات الجوية بذبح أولئك الذين حاولوا الفرار (بمن فيهم من عمال آسيويين وأسرى كويتيين) ، ووقع الخبراء العسكريون الغربيون في دهشة حين وجدوا أن الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفاءها في الناتو والدول العميلة في المنطقة كانوا جميعا غير قادرين على الوقوف صفا أمام إيران ما بعد الثورة - وهي معزولة بلا حلفاء وتنقصها الأسلحة ومفتقدة لأغلب كبار الضباط الذين قامت الثورة بتصفيتهم. ومع هذا تمت مباركة النصر، وكتب لورانس فريدمان، رئيس قسم الدراسات الحربية في كلية كنجس في جامعة لندن، ملاحظا أن

حرب الخليج أظهرت بكل تأكيد أنه في الحروب النظامية تبقى أمريكا وحلفاؤها المنتصرين الكبار»، فبوسعهم التغلب على كل الأعداء، حتى أولئك الذين حشدوا قدرا هائلا من الأسلحة والقدرات العسكرية ... وعلى هذا فإن ما تحقق في حرب الخليج يفوق في روعته النصر الذي تحقق في جرينادا (14)

لقد لقي تدخل الولايات المتحدة في الهند الصينية متابعة كبيرة منذ الستينيات، وذلك حينما صعد جون ف. كينيدي من الإرهاب الذي كانت واشنطن قد اتبعته في أمريكا اللاتينية من أجل مضاعفة العدوان على فيتنام الجنوبية. وكان لدى الولايات المتحدة مشروع رئيسي يهدف إلى التغطية على تلك الأحداث، وتحققت نتائج مبهرة؛ فعلى مدى ثلاثين سنة منذ حرب فيتنام يستحيل على المرء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت