الصفحة 284 من 454

«إنقاذه ذات معني زائف، وذلك على نحو ما يضر الاشتراكي الديمقراطي المرموق إيرفينج هوي في دورية Dissent في عام 1979 م (نقلا عن مستاتلي هوفمان، المتخصص في الشئون الخارجية في جامعة هارفارد، ولعل هذه بمثابة ردود أفعال مميزة على النقيض من الطرف الآخر.

ومع استمرار انتهاك التاريخ والأيديولوجيا، يمكن توقع المزيد من المغامرات. ومن ثم اعترف وليام شوکروس بأن هناك «سياسات غير مسئولة من قبل البيت الأبيض، في مقدمتها تدمير القرى الكمبودية» - مشيرا هنا إلى الهجوم على المجتمع القروي الذي قدم عنه دراسة موثقة قبل وقوع التحول الأيديولوجي في الإدارة الأمريكية على النحو الذي نعيشه الآن في حرب شنتها واشنطن ودمرت خلالها كمبوديا مسببة فرار مليون ونصف مليون لاجي إلى بنو مبله (عاصمة كمبوديا) ومخلقة 600000 قتيل حسب إحصاءات السي آي إيه، مع بلوغ معدل الوفيات في بنومبنه وحدها 8000 إنسان شهريا، وذلك بعيد سقوط النظام الموالي للولايات المتحدة في العاصمة الكمبودية، ناهيك عن السياسات المسئولة» في لارس وفيتنام. لكن على الرغم من عثرات الولايات المتحدة - يستمر شوكروس في حديثه - فإن أولئك الذين عارضوا الجهود الأمريكية في الهند الصينية سيجدون أنفسهم مندهشين نتيجة حجم الخسائر الضخمة التي تكبدها المنتصرون الشيوعيون، وبصفة خاصة في كمبوديا التي يعلم شوكروس أن الشيوعيين دفعوا إلى التآزر بسبب القصف الجري الأمريكي واسع المدى، وفي فيتنام ولاوس بالمثل.

ورغم «اللامسئولية في الممارسات السوفيتية في أفغانستان، فإن الذين عارضوا منا غزو أفغانستان، بمن فيهم السوفيت المنشقون، وجدوا أنفسهم رغم ذلك «مندهشين أيضا لحجم الخسائر التي مني بها المتطرفون الإسلاميون الذين انتصروا هناك» . وفي هذه الحالة فإن ما يطرحه شوكروس يجب أن يوصف بالسخف والهراء؛ ذلك لأن مجتمع الثقافة الغربي قادر على استيعاب أولئك الذين لديهم موقف مبدئي من معارضة العدوان وجرائم الحرب، حين يرتكبه عدو رسمي.

ويزعم شوکروس (في أعمال ما زالت تحت النشر) أنه كان مفزوعا للغاية مما كان يفعله الخمير الحمر منذ عام 1975 م، ومن ثم فقد قرر «أن يؤلف كتاباه، ويفترض أن يكون كتابا عن الأعمال الإجرامية للولايات المتحدة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت