فهرس الكتاب
عملائنا في أفغانستان، كان هؤلاء العملاء يقصفون کابل بالصواريخ ومدافع الهاون مما حولها خرائب وأطلالا وسويت الأسواق بالأرض، بينما كان الجراحون في منظمة «أطباء بلا حدوده يجرون عملياتهم الجراحية في مخابئ تحت الأرض هربا من القصف المدمر على السطح. وفي صيف 1993 م قدرت صحيفة إيكونومست اللندنية أن 30000 شخص لقوا حتفهم وجرح 100000
محدودة كل أسبوع، وذلك تحت رحمة رئيس الوزراء حكمتيار الذي جعل الناس في كابل يترحمون على الأيام الطيبة التي عاشوها تحت «إرهاب الشيوعيين الذين يبدون اليوم ملائكة مقارنة بما يرتكب. وعبر الحدود، كان ممثل الأمم المتحدة يعلن من مدينة بيشاور في باكستان أن «أغلب اللاجئين الذين وصلوا إلى المدينة من كابل، وفي مقدمتهم المتعلمون الذين كانوا قد بقوا في المدينة خلال الحكم الشيوعي ويتهمون الآن بالعمالة» . >
لقد تزايد فصف کابل بشدة خلال عام 1994 م مما دفع 15000 شخص للقرار من المدينة، مع تقدير بمقتل ألف إنسان خلال ثمانية أسابيع، وهو بالمناسبة نقس العدد الذي كان يسقط من القتلى في ثمانية شهور في سراييفو، بحسب تقرير موٹي مور كما فر أكثر من نصف السكان الذين بقوا في كابل من مدينتهم، حيث قدر الصليب الأحمر أن سكان كابل في عام 1992 م كان يناهز 2 مليون نسمة، لكنه تقلص في عام 1994 م إلى 70000 منهم 30000 لاجئ. وأغلب اللاجئين اليوم من «عائلات حصرية من الطبقة الوسطى ذوات خلفيات مهنية وبعيش عشرات الآلاف منهم في العراء» حيث تفترش الأرض الألغام، وبدون غذاء كان وفي مناخ شتوى قارع. وقد واجه أغلب الذين بقوا في أفغانستان المجاعة، أن قوات حكمتيار سرقت شاحنات القمح والطعام ولم تسمح للتجار بجلب السلع والحبوب الغذائية إلى المدينة. 14 >
لقد تبدد الاهتمام الدولى بأفغانستان؛ لأن من يقوم بأعمال القتل والتدمير عملاء لنا. فهذا ليس بول ہوت في كمبوديا حيث كانت الدعاية تحقق نجاحا بارز الأثر، ويصعد نجومها على حساب إظهار الألم والحزن الكاذبين على الأعمال الشريرة، وهي سياسة مازالت مستمرة تجاه غيرها من الأعمال الإجرامية التي ترتكب إلى يومنا هذا. وهو موقف لا يختلف كثيرا عما كانت تمارسه الشمولية الشيوعية التي كانت تذرف دموع التماسيح على الجرائم التي ارتكبها أعداؤها الرسميون.