فهرس الكتاب
وإذا ما انتقلنا إلى السلفادور فإن القابضين على قيمنا وطموحاتنا كانوا هذه المرة من أولئك المنتفعين من ستة ملايين دولار قدمت كعون للسلفادور من قبل حكومة الولايات المتحدة، وفي مقدمة المنتفعين جنرالات في الجيش وقادة قطاع الأعمال والتجارة وزعماء حزب أرينا، الذين اطمأنوا بعد أن سمعوا الثناء الذي قدمه «يرو دره، في استحضار لذاكرة مؤسس هذا الفكر، روبيرتو دي أو بيسون» أحد طواغيت القتل الجماعي في أمريكا الوسطى، وحين أعلن
أرماندو كالديرون سوله مرشح أرينا لمنصب الرئاسة في عام 1994 م أن الحزب موحد بدرجة من القوة «لا تكفي فقط للدفاع عن ذکري دي أو بيسونه بل ولجعل السلفادور مقبرة يندحر فيها الحمر» ، وكان مصطلح «الحمره مفهوما بدرجة كافية في تلك المنطقة. فقبل تلك الانتخابات بليل تم لفت الانتباه إلى ميراث الأعمال الإجرامية التي ارتكبها دي أو بيسون وأتباعه من قبل لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة التي نشرت تقريرا عن الأعمال الإجرامية التي ارتكبت في السلفادور في عقد الثمانينيات وأرجعت 85% منها إلى قوات الأمن التي تم تدريبها وتسليحها وتقديم الخبرة الفنية لها من قبل الولايات المتحدة، وأرجعت اللجنة 10% من الأعمال إلى فرق الموت المرتبطة بقوات الأمن، وإلى مجتمع رجال الأعمال المرتبط بالولايات المتحدة التي تسعى إلى ترسيخ أقدامها في السلطةاه» . وجاء رد فعل إدارة كلينتون بإنشاء لجنة تحقيق في جرائم التاريخ في تلك المنطقة، وكانت مهمتها تحسين الوسائل ليس أكثر، لأننا لا نريد الخوض من جديد في معارك الثمانينياته فلمينا حكومة التنظيف منازل الآخرين. وقد وافقت حكومة السلفادور على هذا التوجه ومنحت عفوا عمن ارتكبوا أعمال قتل وتعذيب في انتهاك صريح لاتفاقات السلام التي أنشنت لجنة تقصي الحقائق وطالبت بمعاقبة المذنبين وحل المحكمة العليا المتورطة في تشريع الجرائم.
لكن عملاءنا في السلقادور، ومعهم المدافعون عن مبادي نيستور سانتشيز التي تحدثنا عنها من قبل، كالوا النقد لتقرير لجنة تقصي الحقائق، كما وجه النقد أيضا جوزيه ماريا توجيرا، عضو الجمعية المسيحية لأمريكا الوسطى؛ وذلك لأن اللجنة تغاضت عن الدور الأمريكي في تلك الأعمال الإجرامية، وهي المسئولة عن صناعة العنف في القوات المسلحة السلفادورية وتدريبها عليه منذ أواخر السبعينيات، وذلك حين التزم المسئولون الأمريكيون يسياسات أوقعت الشعب السلفادوري في أزمة، ودعا توجيرا واشنطن إلى مراجعة سياستها الخارجية - خلال العقد المنصرم - وإلى صياغة نوع جديد من العلاقة مع العالم الثالث. ال