الصفحة 298 من 454

السليم». وتم تبقى هذا المنهج بشكل سريع، حيث أسهمت الحرب الباردة في توفير المبرر. وفي عام 1948 م وفي وقت كان الاقتصاد ينجرف نحو التدهور نظرت الدوائر المالية إلى إنقاق ترومان على الحرب الباردة باعتباره «حماية بارعة لمستقبل سرمدي وأعده فقد كان الاتفاق العسكري في نظرهم وسيلة

للحفاظ على نبرة عامة متزايدة الصعوده بحسب وصف مجلة «بيزنيس وبيكه، ولم يكن ينقص الصورة سوي تعاون الروس. وفي عام 1949 م شعر المحررون ببعض الارتياح أن واشنطن تخلصت من أولئك المتعاطفين مع الاسلام ستالين» ، وبقى الاهتمام موجها إلى أن «عدوان السلامة الذي ينتهجه ستالين أكثر خطورة، وهو ما يتطلب إنفاقا عسكريا متزايد الارتفاعه ويجبر على التوجه نحو إنفاق اجتماعي كمحفز اقتصادي. وقد اعتبرت مجلة وول ستريت أن الإنفاق السكري كان طريقا لحقن دماء جديدة في جسد الاقتصاد» ووجدت المجلة بعد ذلك بسنوات أن ذلك النهج جعل الاقتصاديات العالية معتمدة بشكل أساسي على مدى الإنفاق على السلاح في الولايات المتحدة» مشيرة إلى التوجه الكينيزي العالمي الذي نجح في النهاية في إعادة بناء المجتمعات الصناعية الرأسمالية في الخارج ووضع أسسا للتوسع الكبير للشركات العابرة للقوميات، وأغلبها شركات أمريكية

ولقد نظر إلى النظام الذي يقوم عليه البنتاجون باعتباره نموذجا لمثل هذه الأغراض؛ إذ يمتد نشاطه إلى ما وراء المؤسسات العسكرية، فيشمل وزارة الطاقة التي تنتج الأسلحة النووية، ووكالة الفضاء ناسا، والتي حولتها إدارة كينيدي إلى هيئة مستقلة تتلقى تمويلها مباشرة من الحكومة باعتبارها صناعة متقدمة. وقد ألقي هذا حملا ثقيلا نتيجة التكلفة الصناعية المخصصة للبحث والتطوير وقدم سرا مضمونة لتوزيع الفائض من الإنتاج، وهي وسيلة امتصاص جيدة للقرارات الإدارية، لكن هذا النوع من السياسات الصناعية لم يتعرض للآثار الجانبية غير المرغوب فيها، والتي تنشأ عادة حين يتم الاتفاق على الأغراض الاجتماعية واحتياجات الإنسان. وبعيدا عن الآثار غير المرغوب فيها لإعادة توزيع الثروات والإنتاج على الشعب فإن السياسات الأخيرة تميل إلى التحالف مع الامتيازات الإدارية؛ فالانتاج المفيد يمكنه أن يقلص من المكاسب الخاصة، بينما الإنتاج الأي لا نفع من ورائه والمنفق عليه حكوميا (كالإنفاق على السلاح وإرسال إنسان إلى القمر وغيرهما من الأعمال الاستثنائية) تعد هدية تمنح للمالك والمدير اللذين ستحول إليهما أرباح المنتجات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت