الصفحة 300 من 454

الثانوية القابلة للتسويق، كما أن الإنفاق الاجتماعي سيستدعي اهتماما ومشاركة شعبية، ومن ثم تتهدد الديمقراطية؛ وذلك لأن الشعب يهمه المستشفيات والمدارس والطرق والضواحي و غيرها ولا تعنيه الصواريخ والطائرات المقاتلة عالية التقنية، ولهذه الأسباب - تشرح لنا مجلة بيزنيس ويك - فإن هناك فرقا اجتماعيا واقتصاديا هائلا بين الإنفاق للإنعاش الاجتماعي والإنفاق على التسليح، فالأخير هو الأكثر تفضيلا.

وتنظر الدولة إلى الإنفاق العسكري کتلبية لحاجة الصناعة المتقدمة، مثل الحواسيب والإلكترونيات، وصناعة الطائرات، وأطياف متنوعة من المشروعات التكنولوجية، وتم تسويق مشروع ريجان المسمي با «حرب النجوم sDI» لمديري المؤسسات الصناعية على هذه الأمس. ورغم معرفتهم بان البرنامج قد لا يثمر أية نتانج عسكرية مستقبلية، روج المشروع على أساس ما سيتم تطويره من إنتاج مناعي غير مباشر بما يثري المشروعات الخاصة، (in) >

وعلى هذا فإن نظام عمل البنتاجون يخدم أغراضا أخرى، فلأنها دولة تفرض نفسها عنوة، تحتاج الولايات المتحدة إلى قوات تدخل واتخاذ مواقف مرعبة تسهل لها أغراضها. ورغم هذا فإن الدور الاقتصادي لنظام البنتاجون كان دوما دورا مركزية، وهي حقيقة يمكن إدراكها بشكل غير مباشر في كتابات المؤرخين الرواد على نحو ما قدمنا في الفصل السابق، ومعروفة بشكل جيد للمخططين العسكريين، فقد لاحظ الجنرال جيمس جافين رئيس التخطيط العسكري، حين كان مشرفا على وحدة البحث والتطوير في الجيش الأمريکي في عهد أيزنهاور أن ما بدا ظاهريا سياقا حامي الوطيس في أغلب الأحيان ولم يكن أكثر من سباق صناعي». لقد أشير إلى جزء من هذا السياق في الحقائق التي ضمنها مذكرة الأمن القومي 86

لم يكن مخططو التحالف الحكومي المالي في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية منقطعين في جذورهم عن النسب التاريخي، فقد اعتمدت الولايات المتحدة منذ نشأتها بشكل أساسي على تدخل الدولة في النظام الاقتصادي وإشراف الدولة على التطوير الصناعي والزراعي، بدءا من صناعة النسيج في مطلع القرني ال 16 مرورا بصناعة الحديد والصلب في نهاية ذلك القرن، ووصولا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت