الصفحة 302 من 454

الحواسيب والالكترونيات والتقنيات البيولوجية اليوم .. بل إن الشيء نفسه ينطبق على أي مجتمع صناعي ناجح، وهي دروس من التاريخ الأقتصادي ذات أهمية بالغة لدول الجنوب.

ومع نهاية الحرب الباردة، تم تحريك مخاوف جديدة بهدف الإبقاء على شفط البنتاجون للميزانية العامة؛ ولنتذكر هنا خضوع البيت الأبيض الكونجرس في مارم 1990 م بشأن رفع ميزانية البنتاجون التي أشرنا إليها في الفصل السابق ولعل إحدى الأدوات الأساسية في هذه القضية هي مبيعات الأسلحة الأمريكية العالم الثالث، فقد أولت إدارة بوش عناية كبرى لزيادة هذه المبيعات وخاصة إلى الشرق الأوسط، وقامت في نفس الوقت بقرض رقابة حازمة على الحد من بيع الأسلحة إلى دول المنطقة - من قبل دول أخرى، وكانت الحكومة الأمريكية قد سجلت سابقة من نوعها بالقيام بدور فعال بتوفير أسواق مفتوحة لتصنيع الأسلحة، واستغلت حرب الخليج أفضل استغلال لهذا الغرض. في المعرض العسكري الجوي في باريس في يونيو 1991 م، عرضت الأسلحة التي استخدمت في تدمير دول العالم الثالث عديمة الأنظمة الدفاعية، وبشكل لم يخل من التفاخر، بل والأمل في بيع المزيد. وكانت الشركات تقوم باستئجار قاعات ضخمة لعرض سلعها العسكرية في ذلك المعرض، في دلالة على قدرة هذه القوى الكبرى على استخدام الصحارى والمدن لارتكاب المذابح واسعة المدى. وفي عام 1990 م و 1991 م نشر قسم الأبحاث في الكونجرس تقريرا أشار فيه إلى أن الولايات المتحدة تمثل أكبر مورد للأسلحة إلى العالم الثالث. وفي عام 1992 م استأثرت الولايات المتحدة ب 57% من مبيعات الأسلحة إلى سوق العالم الثالث (مقارنة بروسيا التي لا تزيد حصتها على 9%) . وقد دفعت السعودية وحدها 30 بليون دولار في منتصف 1993 م وهو ما حقق الهدف الأمريكي لتقويض اقتصاد هذه الدولة بالغة الثراء، حتى يضمن الغرب إعادة الثروة النفطية إليه، والي الولايات المتحدة بصفة خاصة، بدلا من توزيعها على شعوب تلك المنطقة.

وقد قامت إدارة كلينتون بتوسعة البرامج التي وضعت في عهد ريجان - بوش، حتى إن الأسوشيتد برس علقت على الأمر بقولها «إن حصول الميزانية الأمريكية على 28 - 30 بليون دولار من مبيعات الأسلحة إلى الشرق الأوسط هو سابقة من نوعها في تاريخ الميزانية الأمريكية. وقد أرسلت واشنطن وزير التجارة إلى معرض باريس الجوي وإلى دول العالم الثالث المنتظر شراؤها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت