فهرس الكتاب
على شراء أسلحة ب 6 پلايين دولار مقابل طائرات نفاثة متقدمة، بتمويل من بنك التصدير والاستيراد، لقي استحسانا داخليا واسعا، وتستخدم أكثر من 20% من قروض بنك التصدير والاستيراد في شراء الطائرات. وهو ما يؤكد من جديد على أن نفقات البنتاجون يمكن أن تمول بشكل غير مباشر سلطة القطاع الخاص، على نحو ما استفاد بنك التصدير والاستيراد.
ويمثل هذه الوسائل تحاول إدارة كلينتون إعادة إحياء الصناعات الجوية، والتي قدمت فائض تصدير تجاوز 45 بليونا في عام 1992 م، بشكل وازن العجز في الميزان التجاري البالغ 84 , 3 بليون دولار وساهم بالمثل في البلايين الثلاثة التي تأتي عن طريق صناعة السياحة والسفر، وهي بهذا الصناعة الكبرى عالميا، ومصدر الأرباح الرئيسية والتجارة المفضلة في معادلة الميزان التجاري. ويقدر منتجو الطائرات أن أرباحهم قد تجاوزت في عام 1993 م (بعد دفع الضرائب المستحقة) 5. 5 بليون دولار، مع الفوائد التي تجني أيضا نتيجة انكماش التوظيف في هذه الصناعة، والذي انخفض إلى أقل من الثلث منذ الذروة التي وصلها في عام 1989 م، ويأتي جزء من ذلك نتيجة التحول إلى الإنتاج خارج الولايات المتحدة. ويلعب البنتاجون، كعادته، دورا رائدا في تحقيق تلك الأرباح. وهو ما يفسر قرار الرئيس كلينتون، رغم انتهاء الحرب الباردة، بإنفاق ميزانية أكبر على الدفاع من تلك التي أنفقت في عهد ريتشارد نيكسون قبل 20 عاما (260 بليونا مقابل 230 بليونا بأسعار معدلة حسب قيم التضخم خلال تلك الفترة) ، كما تنوي الولايات المتحدة إنفاق المزيد على الأمن القومي بمعدلات أكبر مما تتفقه دول العالم مجتمعة، مع توقع مضاعفة الميزانية العسكرية خلال عامين (وذلك بحسب لورنس کورب المتخصص في قضايا الأمن القومي في معهد بروكينجز) هكذا لن تخبو مصطلحات «الدفاع» والأمن القوميه بغض النظر عن مبررات ذلك فعليا. 10
ورغم أن الذريعة السوفيتية قد سقطت، يبقى الإنفاق العسكري المحفز الرئيسي لقطاعات واسعة في النشاط الاقتصادي بما فيها الصناعات عالية التقنية. وسيبقى «الانشقاق السلمي» أو «التحول إلى النهضة الاقتصادية» مجرد أوهام إلى أن تتبع عقيدة تجارية أخرى تسمح للأغنياء بعد ولائمهم الشهية من جنوب الجماهير، وقد تم اختراع وسائل خطابية جديدة لإعماء أعيننا عن هذه الحقائق، على شاكلة: أن «الأمنه شيء و «الوظائف» شيء آخر، وليس هناك شيء أكثر