الصفحة 310 من 454

إلا حين أشير إلى أن «المستثمرين الأثرياء» استنزفوا كثيرا في أيام ريجان. وفي هذا الفصل كانت هناك إشارات عرضية حول «مالكي المؤسسات التجارية باعتبارهم أناسا يخلقون مشروعات اقتصادية جديدة» ، ومن ثم فمن المفترض أن ينسحبوا الآن بعد أن قدموا العون للعمال وشركاتهم (شركات العمال!) . هكذا بدت الصورة لافتة للغاية للعمال ولعائلاتهم ولشركاتهم، فالكل بعمل من أجل الصالح العام، وقد تساءل البعض عن جدوى وجود اتحادات العمال في ظل تلك الأجواء شديدة الانسجام والواعدة بمستقبل تملؤه القيم الاشتراكية، ولعل هذا التجديد الصور القديمة للدعاية الرأسمالية يناسب تماما الشعار الجديد المسمى ب «التقدمية» (في مقابل الشعار القديم المعاناة للأمريكية») وهو مصطلح لا يجعل هناك حاجة إذن لتلك المثل البالية على شاكلة العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، وهي عناصر أساسية في الفكر الليبرالي التقليدي. وعلى أولئك الذين يسعون إلى توجه جديد أن يجلسوا مرتاحي الخاطر، فصوتهم قد سمع، وعليهم أن يعودوا إلى مقاعد المتفرجين ما دام التفويض من أجل التغييره يمضي على قدم وساق.

ومع انتقال رطانة كلينتون إلى ممارسة سياسية ظهرت دلالاتها بوضوح - وبما لا يدع مجالا للشك - نعود الآن إلى حديثنا عن السياسة الاقتصادية الدولية. فالسياسات المالية صاغت بوضوح مصالح العمال وشركاتهم. فبعد أن طوي وعوده الانتخابية التي وعدت برفع الاستثمار الداخلي على المستوى الفدرالي، قلل كلينتون من تلك البرامج القائمة على المشاركة الاقتصادية، وذلك بعد أربع سنوات، متوالية من الزيادة في الناتج المحلي في عهد الرئيس بوش، والتي

جاءت لتعكس بشكل أساسي المخصصات التي اقطعها ريجان، والتي استقطبت المجتمع في الوقت الذي كانت تضر فيه هذه السياسات بمستقبل الاقتصاد القومي، ولم تكن تضر بالضرورة بالمصالح الضيقة الطبقات العليا المميزة. لقد بلغ التدهور في عهد كلينتون حدته عند مستوى الاستثمار في رأسمال المال البشريه (أي برامج التعليم والتدريب) ، كما بقيت برامج البحث والتطوير المدنية دون تقدم رغم الاتفاق الذي وجه إلى رأس المال المادي. ومع ذلك لم يلتفت الكثيرون إلى تلك الحقائق. ولم نجد برامج الإعانات الاجتماعية إلا على الهامش البعيد لتلك الأجندة، حتى إن كريستوفر هوورد المتخصص في العلوم السياسية حين راجع هذه القضايا أشار إلى أن الحقيقة المحورية تبقى واضحة وهي أن الدخل الذي تحصل عليه الطبقة الوسطى والعليا هو العائد الحقيقي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت