دولة الرفاه»، ومن ثم فإن «أكثر من 80% من عوائد أموال الضرائب المستمدة من رهانات العقارات ومن التبرعات الخيرية والضرائب المباشرة تذهب إلى أصحاب الدخول السنوية التي تبلغ أكثر من 50000 دولار، ناهيك عن «النصيب الأكبر من دفع الضرائب الذي يذهب لتمويل أرباح الشركات» . وإلى ذلك يجب أن تضاف نفقات البنتاجون وتصدير الأسلحة، والمخصصات المباشرة التي توجه لتمويل المشروعات الصناعية بما يزيد عن 51 بليون دولار سنويا إضافة إلى 3 بليون دولار كمقطعات ضرائبية للشركات أو هو رقم بتجاوز تحسين أوضاع الفقراء بنحو 30 بليونا) إضافة إلى الوسائل الأخرى التي صممت لتحويل أموال دافعي الضرائب إلى جيوب الأثرياء، وذلك تحت شعار حماية الوظائف حسب اللغة المراوغة التي يستخدمونها. (7)
وعلى الرغم من عدم فعالية السياسة الصناعية المبنية على أسس عسكرية، حقق المشروع الحكومي نجاحا باهرا. وتعد صناعة الحواسيب نموذجا مثاليا لذلك. ففي الخمسينيات، حين كانت الحواسيب بطيئة ومملة مما حال دون تسويقها، كانت الميزانية العامة تتحمل نفقات البحث والتطوير والإنتاج، وذلك ضمن نفقات البنتاجون. كما غطت الحكومة في عام 1958 م (85%) من كافة نفقات البحث والتطوير لصناعة الإلكترونيات. وفي الستينيات، أصبح الحاسوب قابلا للتسويق وتحقيق أرباح، وتناقص التمويل العام إلى 50%، لكن التمويل العام عاد إلى الزيادة في الثمانينيات حين دخلت تلك الصناعة إلى مرحلة جديدة ومكلفة. وبشكل مشابه فاقت صناعات الملاحة الجوية الأرباح الضخمة التي تجنيها صناعة السياحة، وكانت هي أيضا هبة قدمها دافعي الضرائب من جيوبهم إلى الشركات، وتقعت هذه المرة بقناع نفقات البنتاجون، في صورة تقنيات متفرعة مختصة بالصناعات المعدنية والإلكترونيات. وشكلت صناعة الطائرات المدنية مصدر التصدير الأساسي للولايات المتحدة، حيث بلغت أرباحها الصافية 17 , 8 بليون في عام 1991 م، وتجاوزت هذا الرقم منذ ذلك التاريخ، وإضافة إلى مأسبق زاد موقع الولايات المتحدة النسبي في الاقتصاد الدولي على مستوى الخدمات حتى إن أكبر مصدر للتصدير كان من عوائد السفر والسياحة، والتي شكلت نحو ثلث أرباح قطاع الخدمات في الدولة، وذلك بحسب وول ستريت جورنال؛ ويجب أن نلاحظ أن السفر و السياحة تعني صناعة الطائرات المدنية. وقد قدمت «ناساه طرقا جديدة لحلب الأموال من الأبقار (الشعب) وصبها في أطباق القطاع الخاص، وساهمت ناسا في ذات