الصفحة 314 من 454

الوقت بمساعدة إدارة كينيدي في إعلاء مكانة الصقور من العسكريين، حتى من الجمهور مشاهدة رجال القضاء يمشون على القمر بدون غرض أو هدف، (10) >

ولقد اتخذ التدخل الحكومي في الاقتصاد بهدف خدمة السلطة الخاصة أشكالا متعددة، كان أبرزها نشر السيارات وإنشاء الضواحي على مدى أرجاء الولايات المتحدة كافة. وقد بدأت هذه الحملة المشتركة بين الحكومة والشركات التجارية عبر مؤامرة اشتركت فيها ثلاث شركات كبرى هي جنرال موتورز و فايرستون ربر، وستاندرد أويل أوف كاليفورنيا، وذلك بشراء وسائل المواصلات الإلكترونية العامة في 45 مدينة أمريكية لكي تقوم بإلغائها وإحلال الحافلات محلها، وقد اعترفوا بالمؤامرة الإجرامية وغرموا 5000 دولار! وقد دفعوا ذلك المبلغ التافه وكأنهم يتجرعون سما. هكذا وقعت الحكومة الفدرالية في أسرهم ونفذت بالتالي مخططات رئيس جنرال موتورز ألفريد مسلوان. وتم تدمير البنية الأساسية في المدن المركزية لصالح الضواحي وأنفقت أموال ضخمة على الطرق السريعة التي تربط بين الولايات تحت ذريعة معدة مسبقا بشأن «الدفاع» ، وتم إحلال شبكة السكك الحديدية لمصلحة شركات السيارات وشركات النقل الجوي، ولعبت الحكومات المحلية في الولايات دورا مهما في هذا المشهد. فمع منتصف الستينيات كان واحد من ستة مشروعات مالية يعتمد بشكل مباشر على صناعة السيارات. وقدمت هذه الاتفاقات الحكومية الضخمة وسائل جديدة للإبقاء على نظام الأعمال الخاصة الذي كان يحتضر بعد أن ذاق الانهيار الكلي في الثلاثينيات. وقد قلل هذا مما كان يسمى بمخاوف أيزنهاور من انهيار جديد يضرب اقتصادنا بعد الحرب الكورية» على نحو ما يظهر تقرير لوزارة المواصلات الأمريكية. وقد لاحظ أحد مهندسي تشريعات الكونجرس بخصوص برنامج المواصلات السابق أن تلك المشاريع «تضع أرضية صلبة لجوانب الاقتصاد كافة في أوقات الانهيار الاقتصادية. ولقد عانت الحياة الاجتماعية آثار هذه المشروعات بدرجة كبيرة، كما عانى الاقتصاد بالمثل، ولم يعد للجمهور دور حقيقي في تلك المشروعات الرئيسية في بلاده، فلا هم يشاركون في اتخاذ القرار، أو يقومون بدور في الاختيارات المتاحة إلا في أضيق الحدود، وبالدرجة التي يتكرم بها أولئك الذين يخططون للمجتمع من أصحاب الشركات. وصارت مثل هذه التأثيرات على المجتمع الأمريکي و ثقافته مثار جدال واسع، وإذا كانت هناك أرباح قد تحققت، فبشكل هامشي، ولم تكن معلما بارزا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت