لقد كانت مملكة القطن في الجنوب - والتي عدت الممول الأساسي للتطور الصناعي البريطاني - تمثل بالكاد رافدا من روافد عجائب السوق، وبنيت على العبودية وأرست قواعدها على المذابح وقهر الشعوب بممارسة إرهابية بشعة وعبر وحشية وخداع وانتهاك المعاهدات. وكالعادة، نعت مثل هذه الممارسات بإظهار الإنسانية واحترام الأعراف القانونية - لخدمة الإنسان المتحضر فقط - حسب أفكار الرئيسين آدامس و مونرو التي أشرنا إليها من قبل. لقد كان الهدف الأساسي من ضم تكساس هو احتكار القطن المنتج بأيدي العبيد) حين كان القطن السلعة الأكثر أهمية في التجارة الدولية، بما يناظر النفط في عالم البوم. وقد وضعت مثل هذه الإنجازات «كل الأمم عند أقدامنا بحسب ما زعم الرئيس تيلور. وقد عبر وزير المالية في حكومة الرئيس برلك عن الموقف في حديث الكونجرس بقوله: «لدي شك ما إذا كانت بريطانيا العظمي قادرة على تجنب الاضطرابات العنيفة» حين تقوم الولايات المتحدة بحجب تصدير القطن إلى عدوتها اللدود، وكان على قوة الولايات المتحدة الصاعدة أن تضمن «هيمنة على التجارة الدولية، ولم تهدأ الولايات المتحدة الصاعدة حتى حققت هيمنتها وأصرت على مبادئ «العقلانية الاقتصادية التي كانت أول من انتهكها حين واتتها الفرصة
وتم تبرير العبودية على أسس إنسائية أيضا، ولم تأت كلية بدون أسباب، فمالكر السلع دائما ما يميلون إلى معاملة السلع بعناية أكبر من أولئك الذين يستأجرونها ويتخلصون منها دون خسارة. وبحسب ما حاج الحاكم العام الأنجولا البرتغالية فإنه «تحت العبودية يتم شراء العيد كحيوان» ومن ثم فإن مالك هذا الحيوان «يفضل رعايته والإبقاء على صحته كصحة الجواد أو الثوره لكن حين لا يتم شراء العبد» ويدخل إلى العمل في صورة «إنسان حره فإن
مستخدمه لا يولى بعناية كافية لمرضه أو موته لأنه حين يمرض أو يموت ميقوم المستأجر بطلب شخص آخر غيره وينتهي الأمر، ويبدو أن الاتحادات العمالية وحقوق العمال وتأمين وظائفهم مع واقع السوق الحر ليست أسعد حالا من العبيد. وقد فهم العمال الأمريكيون هذه الأساليب الاستعمارية وتكشفت لهم سوءة نفاق رؤساء العمل المتظاهرين بأنهم «ينادون بإبطال الرق والعبودية في الخارج .. ويسترقون العمال في الداخل» حين يقومون بعبودية الأجوره، والتي تبدو في بعض الأحيان أكثر إرهاقا من عبودية الفرد. والسبب في ذلك أن «العيد الزنجي كان له سيد، في مرضه و عافينه» ، بينما الرجل الفقير الأبيض عيد مادام قادرا على الكدح و عالة حين يفقد قوته على العطاء»، وذلك