على نحو ما علق أحد منظمي الاتحادات العمالية قديما، معبرا بالقول: إن «العمال عزموا أمرهم على إسقاط عبودية الأجور قبل أن ندس انوفتا في قضية عبودية القرد» . وبعد الحرب الأهلية، يعاني اليوم أولئك الذين حاربوا من أجل حرية العبيد شكلا من أشكال عبودية الأجور التي لا تقل بغضا، وذلك مع توسع المبدأ الذي قامت عليه الثورة الصناعية المنادية ب «العمل الحر» . وقد وقع البيض والسود معا في الفخ. ويمكننا على سبيل المفارقة أن نذكر بأن جراحة أمراض النساء الحديثة تطورت على أيدي باحثين مرموقين في الطب كانت لهم مطلق الحرية في تجريب أبحاثهم على النساء الأيرلنديات البائسات كما قامت تجاربهم على الزنوج، وربما تأثر مينجل (0) نفسه لمعرفة ذلك. (1) >
ولقد قامت بتية الاقتصاد الليبرالي البريطاني بشكل مشابه؛ إذ لم تقبل بريطانيا بمبدأ حرية التجارة إلا في منتصف القرن 19 م، حين صارت من القوة الكافية بحيث أمكنها التغلب على منافسيها كافة، لكنها سرعان ما تراجعت حين بدت اليابان قادرة على المنافسة في عشرينيات القرن العشرين، وفرضت لندن نظام المفاضلة الاستعماري في عام 1932 م كأحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى حرب المحيط الهادي. وتم كبح النمو الصناعي في الدول الواقعة تحت الاستعمار بالقوة. ولعل في أيرلندا، وهي أقدم مستعمرة بريطانية، نموذجا مثاليا على ذلك، خاصة حينما نقارنها بدول أوربية أخرى لم تقع تحت السيطرة الاستعمارية، وتمكنت من تنمية نفسها صناعيا. وهناك مثال آخر نجده في الهند. فالينغال - وهي أولى المناطق التي غزتها بريطانيا - تعرض اقتصادها الاضطراب ووقع في الفقر والتهميش نتيجة التجارب المدمرة التي مورست في هذه المنطقة على يد الحكومة التي عينتها بريطانيا. وذلك على نحو ما يلاحظ
جون کيه في دراسته التاريخ شركة الهند الشرقية. ولقد وصف ربورت كلاين، قائد القوات البريطانية التي غزت البنغال، مركز صناعة النسيج في دكا في عام 1757 بأنه «واسع وكثيف السكان وثرى، مثله في ذلك مثل مدينة لندن» . لكن ماذا حدث بعد ذلك بأقل من مائة سنة. لقد انخفض سكان دكا في عام 1840 من 150 ألفا إلى 30 ألفا، وصارت الملاريا نجتاح شوارعها، التي كانت تعرف بمانشستر الهند، هكذا انتكست المدينة المزدهرة إلى «بلدة صغيرة
(0) يعتبر جوزبق مينگل aref Mengal (1979 - 1911 م) أحد الضباط المشهران في دوش هل النازي الذي كان يقوم بأعمال رئية من القمع والقل، كما كان يقوم بأختيار بعض ضحاياه لإجراء تجارب طبية عليهم -