الصفحة 346 من 454

له ميزة كبرى، وأحدة على الأقل، وهي أنه خلق عددا كبيرا من ملاك الأراضي الأثرياء الذين في مصلحتهم استمرار السيادة البريطانية، ولديهم سيطرة كاملة على جماهير السكان، الذين كان من الممكن أن يصل بؤسهم المتزايد لدرجة أكثر حدة مما هو عليه، وقد تم تطبيق الدرس من قبل السادة في بقية دول العالم الثالث وفي شرقي أوريا، بل وفي عقر دارنا.

مع نهاية القرن 19 م كانت الهند تعوض أكثر من 40% من العجز التجاري البريطاني إضافة إلى تحويلها إلى سوق ضخم لتسويق المصنوعات البريطانية، وصارت لقواتها العسكرية لشن هجماتها الاستعمارية على دول الجوار، ومصدرا للأفيون الذي كان سلعة رائجة في تجارة بريطانيا مع الصين، حين أجبرتها القوات البريطانية على استيراد المخدرات المدينة. ومع تدهور الصناعة المحلية في البنغال تحولت هذه المنطقة إلى تصدير المنتجات الزراعية التي بدأت بالنيلة والجوت؛ حيث كانت تنتج أكثر من نصف الإنتاج العالمي من هذين المحصولين في عام 1900 م، دون أن يشيد مصنع وأحد لتصنيع هذه المنتجات في

ظل الحكم البريطاني، وبالتدريج لم تعرقل الصناعة في الهند فقط ولم تعد قابلة للمقارنة بما كانت عليه إبان بداية الاحتلال فحسب، بل تم جر الدولة بأسرها إلى بؤس ريفي بغيض.

وبعد أن قدمت البريطانيا أهم ما حققته من ثروة وقوة عبر قرون، قالت الهند في النهاية الاستقلال، ولكنه استقلال الحرمان، استقلال زراعي لا صناعي، وبشعب «فقير لدرجة البؤسه، ويعاني من معدلات وفيات مرتفعة عدت الأعلى على مستوى العالم (دينيس ميريل) . صحيح أن الاستقلال «كسر جمود الاحتلال» بحسب ما يلاحظ رامش تاكور، مشيرا إلى أن النمو الاقتصادي في الهند في الخمسينيات والستينيات فاق بثلاث مرات معدلات النمو التي كانت عليها الهند إبان أمراء الراج الذين عينتهم بريطانيا، وكان معدل النمو أسرع من معدل نمو الاقتصاد البريطاني نفسه خلال القرنين 15 و 19 م) , لكن الهند على خلاف بريطانيا حين حاولت الولوج إلى العالم كانت القوى الكبرى قد هيمنت عليها ولم يعد لها فيه نصيب، وسوف نعود إلى هذه القصة فيما بعد.

وفي واحدة من الدراسات المستنيرة عن تاريخ مصر الحديث قدمت «عفاف لطفي السيد مرصوده عرضا يحاكي نفس النمط الذي عاشته الهند؛ إذ نلاحظ «مرصوده أن محاولات «محمد عليه لتطوير صناعة القطن المصري في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت