ثلاثينيات القرن التاسع عشر قد وصلت في وقت ما إلى مستوى الصناعة في إنجلترا. وقد حذر القنصل الفرنسي في 1817 م من أن «مصانع النسيج التي أنشئت في مصر سوف تصل إلى تقدم يطيح بالمصانع الإيطالية، بل وبمصانعنا، كما أبدى المسئولون الأجانب والتجار اهتماما كبيرا بصناعة القطن في مصر، رغم أن بعضهم سخر من ذلك المشروع الغامض الذي يراد به تحويل مسار أمة تقع مصالحها الكبرى في الزراعة إلى الصناعة» . لقد كانت الثروة الزراعية المصرية في عين اهتمام الغزو النايليوني لمصر في عام 1798 م. كما حث القنصل الإنجليزي بلاده بالقول: «إننا سنجني الكثير في مصر حين تدمر صناعتها ونحولها لاستيراد بضائعها كافة من أورباه.
كانت بريطانيا تحتاج إلى الأسواق ولم تكن لتتحمل منافسة من الصناعة المصرية، وكانت بريطانيا أيضا ولا تريد دولة جديدة مستقلة في البحر المتوسط، لديها من القوة العسكرية والاقتصادية ما يمكنها من إيقاف التقدم البريطاني في تلك المنطقة و في الخليج الفارسيه على نحو ما تقيد دراسة «مرصود» . وبحسب بالميرستون وزير الخارجية البريطاني لم تكن في تلك الفترة أية أفكار عن التعامل النزيه مع محمد على الذي كان يهم بالوقوف في طريق تلك المصالح الكبرى والحيوية البريطانيا، وقد أعرب بالميرستون في خلال ذلك عن
كراهيته لذلك البربري الجاهله الذين تجرأ وسعي إلى طريق مستقل عنا، في وقت كان يقوم فيه بنشر الأسطول البريطاني واستغلال القوة المالية لإنهاء سعي مصر إلى الاستقلال وتطوير اقتصادها
وقد اتبعت بريطانيا الموقف التقليدي، وطالبت مصر بالتوقف عن جهودها الرامية إلى حماية صناعتها الوليدة، رغم أن إنجلترا بدأت كمصر، ورفضت بريطانيا مطلب مصر بحرية التجارة؛ لأن ذلك سيقدم لها فرصة لاستغلال مواردها الزراعية الخام بما يدعم قوتها الاقتصادية. لقد قوضت بريطانيا ما بدا أنه قاعدة اقتصادية للتنمية الصناعية في مصر، وتعمدت تدمير نظام التجارة الحرة
وبعد أن وجد نفسه مجردا من القدرة على إنشاء قوة صناعية، ومحكوما بالممانعة الخارجية والتحكم في الأسواق - وهي العناصر الأساسية للتنمية الصناعية التي قامت عليها الصناعة الأوربية ذاتها فشل محمد علي في مرماه، وبحسب مرصود فإن مشروع التصنيع المصري حكم عليه بالفشل «ليس نتيجة قصور من قبل المصريين، بل بسبب الضغط الأوربي الخارجي الذي استخدم