السيادة العثمانية القانونية على مصر لقتل أي منافسة محتملة للمراكز الصناعية الأوربية». وقد امتدت الممارسات الاستعمارية البريطانية إلى ما وراء صناعات النسيج، فقد كانت صناعة السفن المصرية في طريقها للازدهار كما حدث في اليونان، ولم يكن ينقص مصر سوى فرصة للحفاظ على حرية الوصول إلى الأسواق وإقامة علاقات تجارية، كالتي شحها الاستعمار البريطاني في اليونان وحاربها في مصر. وسلكت المعاهدة التي أقرتها بريطانيا في عام 16. 38 تفس النهج مع بقية الأراضي العربية وتركت الإنتاج الحرفي في هذه المناطق غير قادر على المنافسة، كما ترك قتل مشروع محمد على التطوير الجيش مصر تحت رحمة التجار الغزاة والجيوش الاستعمارية. كما كانت الأعمال العامة لمحمد علي قد جاءت عبئا على كاهل الفلاحة، لكن ذلك العبء الذي لا يعد شيئا بالنسبة لإنجازاته على المستوى العام للدولة، لا يمكن مقارنته بالأعباء الجسام التي وقعت على الفلاحين المصريين حين تم حفر قناة السويس، ففي ذلك المشروع العظيم الذي مدحته الدول الأوربية باعتباره «معجزة تكنولوجية» كان العمال المصريون يسحقون بلا خجل من قبل الحكومة المصرية ومن قبل المهندسين الفرنسيين مما خلف 100000 قتيل من الفلاحين المصريين الذين قدموا أرواحهم مقابل ثروة كبرى جنتها أوربا في وقت أرهق فيه كاهل مصر بالديون على مدى ثلاثة عقود واحتلال فعلى للدولة، وهي مآس لا تجد من يتحسر عليها من النقاد الأوربيين الذي نالوا من محمد علي، على حد ما تعبر كلمات عفاف مرصود. (W)
هكذا يتواصل ما أسماه أدم سميث «الحكمة القذرة لسادة البشرة التي تكرر اتباعها بنفس الشكل من غزو البنغال، والمدعومة بغرور الذات، والمدفوعة بالمبادئ المقدسة من النظرية الاقتصادية المحصنة من نقد الإمبراطورية ودحضها، وبما لديها من قدرات خارقة على تقديم النفع للسادة، الذين يمثلون في ذات الوقت دافعي الرواتب الكبار، وهي حقيقة بدهية يغفل عنها الكثيرون (1) . أما قصص البؤس فلقي بها في ركن يملؤه الغبار. ويتم الأن صياغة «التجاربه الجديدة بحيث تشمر نفس النتائج القديمة، وما من عجب أن يصرخ حيوان التجارب من الألم بينما ترتسم السعادة على وجه القائم بالتجربة.
صحيح أن السجل الاستعماري ليس متشابها في مجمله. فحين قارنت بين الدول التي دارت في الفلك الأمريکي و السوفيتي، اعترفت ندوة جامعة