ستاندفورد المعروفة بمنهجها التبريرى أنه بينما تعرضت أمريكا اللاتينية إلى استغلال اقتصاديه فإن «أوربا الشرقية تعرضت لاستغلال سياسي وأمني ولي استغلالا اقتصاديا» ؛ إذ وجد أن أوربا الشرقية كانت تحيا في مستوى معيشي أعلى من نظيره السوفيتي، ويأتي جزء من ذلك نتيجة الإنفاق السوفيتي على تلك الدول لتبقى في الفلك، وهو ما قدر بنحو 80 بليون دولار في عقد السبعينيات، وذلك تبعا لمصادر في الحكومة الأمريكية. وبحسب ما يلاحظ لورنس و يشلر فإن «الهيمنة السوفيتية كانت في الواقع نموذجا شاذا في تاريخ الامبراطوريات، حيث كان مركز الإمبراطورية ينزف من أجل مستعمراته التابعة، ومن أجل الاستقرار والهدوء في تلك المستعمراته.1
وقد اتبعت اليابان مسارا مختلفا. فقد وصل بروس کمنجم في مناقشته للنمو الاقتصادي في كوريا الجنوبية وتايوان إلى أن اليابان على خلاف ما فعل الغرب قد جلبت الصناعة إلى العمال وإلى المواد الخام بدلا من أن تسرق المواد الخام والعمالة إلى مصانعها في الداخل، وقد أدى ذلك إلى تنمية صناعية تحت قيادة الدولة والشركات. ومن ثم تفوق إجمالي الناتج القومي في كوريا وتايوان تحت الحكم الياباني ليتجاوز نظيره في اليابان، وحسيما بلاحظ روبرت واد فإنه مع نهاية ثلاثينيات القرن العشرين كانت تايوان أكبر قوة تجارية في المنطقة. صحيح أن السياسات الاستعمارية اليابانية كانت وحشية لكنها وضعت قاعدة التنمية الاقتصادية. ولقد انتفع الصينيون القوميون كثيرا من تلك القاعدة حين قاموا بغزو تايوان التي أعلنت انسحابها عن الجسد الصيني، وذلك بحسب أليس أمسدين التي تلاحظ أن كافة المناهج التدخلية التي تبناها اليابانيون في تنمية المناطق المحتلة لم تقع في أيدي الجو ميندانج» الذين أمسكوا بسلطة تايوان. وقد
عاد النمو الاقتصادي لتايوان بعد الحرب إلى المعدلات التي كان عليها إيان الاستعمار الياباني حين تضاعف الإنتاج الزراعي على مستوى الفرد (رغم زيادة سكان تايوان بنسبة 43%) وخلال خمسين سنة هي عمر الحكم الياباني. وقد توسعت الصناعة في تايوان خلال ثلاثينيات القرن العشرين حتى شملت الفروع الكيميائية وصناعات الحديد والصلب إلى جانب تنمية البنية الأساسية التي ثبت أنها ذات تقع كبير خلال سنوات ما بعد الحرب»، وكما في حالة الدول التوابع للفلك السوفيتي تجاوزت درجة رفاهية الفلاحين التايوانيين نظيرتها لدى الفلاحين اليابانيين في النصف الأول من القرن العشرين»، وذلك على نحو ما تضيف أمسدين التي تلاحظ أن السكان أيضا أصبحوا متعلمين