فهرس الكتاب
الرأسمالية، بحسب هاينز، انتصرت بشكل ساحق على الشيوعية، رغم الاعتراف بعدم عدالة المقارنة، والسبب أن الشيوعيين لم تكن لديهم «منطقة تجاربه كالتي توافرت للرأسمالية في الموارد الضخمة، فضلا عن احتكار الرأسمالية الإعانات الدولية ورءوس أموال الاستثمارات والاستفادة من الأعمال الخيرية» التي قامت بها الولايات المتحدة واستمرت لنصف قرن.
لكن أي نوع من النجاح حققت الرأسمالية؟ لقد تزايدت الاستثمارات والأرباح بشكل كبير، وأدى رجال الصفوة دورهم ببراعة، وأظهرت إحصاءات العمليات الاقتصادية الكبرى تقدماء ألا يصح إذن أن نسمي ذلك
معجزة اقتصادية». لقد كان إنتاج البرازيل حتى عام 1989 م يفوق نظيره في تشيلي التي تم الاحتفاء بها أمريكيا، لكن التلميذ النجيب لقي انهيارا شاملا، وبدلا من أن يرجع انهيار اقتصاد البرازيل إلى فشل في اقتصاد السوق الحر، وجهت الاتهامات الأمريكية إلى شمولية الدولة بل وماركسيتها. وفي عام 1970 م كانت البرازيل تحقق فقط نقص مستوى تشيلي في عام 1980 م وحافظت على هذا الوضع حتى 1988 م". وخلال السنوات المدهشة في أوربا الشرقية تم تقسيم الكعكة بغض النظر عن تحقيق احتياجات السكان الأولية، وعلينا أن ننتظر سنوات قبل أن تظهر تلك التفاصيل المهمة، وذلك بعد أن تنجلي أطياف الاحتفال بتملق الذات وانتصار الرأسمالية على منافسيها."
لقد نتج الدين التقيل الذي أرهق اقتصاد العالم الثالث من انهيار أسعار المنتجات في أوائل الثمانينيات استجابة لسياسات التمويل النقدي التي اتبعتها دول الغرب. ويشير الاقتصادي ميلفين بروك إلى أن «عائدات الأرباح المرتفعة (في الولايات المتحدة) وهجرة رءوس الأموال هي المسئولة عن الأزمة التي شهدتها المكسيك في الثمانينيات وليس فشل سياسات تنمية مشروعات القطاع العام» .. ويكمل بروك بأنه في كل الأحوال «كانت الولايات المتحدة تزدهر على حساب دول العالم الثالث في أمريكا اللاتينية التي صارت غارقة في الديون أكثر من ذي قبل. فالديون التي منحت للمستبدين ولصقوة الأثرياء من أصدقاء الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية مكنتهم من شراء البضائع الفارهة وتصدير رأس المال إلى الغرب، ليتحمل الفقراء الذين ليس بوسعهم فعل شيء كل العبء ويتحمل دافعو الضرائب في دول الغرب جزءا من العبء بالمثل ومع بلوغ الدين المتراكم على العالم الثالث رقما فلكيا ناهز 1
35 تريليون