الصفحة 430 من 454

و اقتصادي، وتم الترحيب في بعض الدوائر بالقنائج، حتى إن بيزنس ويك كتبت بحماس معتبرة ثورة تاتشر «انبعاثا اقتصاديا يعطي دروسا مفيدة القارة الأوربية» تمکنت لندن معه من «خفض أجور العماله الذين يتلقون الآن أجورا أقل من نظرائهم الأوربيين بنحو الثلث. أضف إلى ذلك خفض الضرائب المفروضة على الشركات وتحقيق «مرونة عمالية كبيرة كتلك المرونة التي أشرنا إلى مغزاها في الولايات المتحدة من قبل. وبحسب أحد مديري المصانع البريطانية في صحيفة وول ستريت جورنال فإن «الثناء يوجه الآن إلى مارجرت تاتشر التي تجني إصلاحاتها تمارا ناضجة» . وقد أثبت السوق الجديد قدرة على إيقاع الأجانب في الفخ» رغم السعادة التي تغمرهم الآن باستغلالهم الإنجازات التي حققتها تاتشر لجني الأرباح. وحين يشاهد العمال الوظائف وهي تختفي فإن ذلك يؤثر على سلوكياتهم، وقد أشار المصدر السابق إلى أن خفض الأجور بهذه الطريقة «سيسلب السوق من العمالة الماهرة وسيقدم عمالة رديئة بما يتناسب مع الأجر الضعيفه. كما أن أغلب الوظائف الجديدة وظائف بنصف أجر، ومعظمها يقدم للنساء، وتدفع أجورا أقل من نظيرتها في الوظائف المنتظمة في بقية دول الاتحاد الأوربي وارتفعت نسبة هذا النوع من الوظائف إلى 37 بعد أن كانت 3 ,28% في عام 1979 م. ويجب ألا ننسى أن الفضل في ذلك ل «مروئة العمل والتدمير الاتحادات العمالية والانتقاص من حقوق العمال. (1)

وترقص أستراليا مع نفس الشيطان، رغم أن حكومة تلك الدولة حكومة عمالية، مما تسبب في إصابة الدولة ب «فشل اقتصادي كئيب» على نحو ما يشير روبرت مان عن حزب المحافظتين في مقال له في إحدى الصحف الاقتصادية مراجعا ل «الكارثة التي أصابت البلاد، وبحسب تشبيه أحد المحللين السياسيين فإن الفترة التي تلت إعادة التدخل الحكومي في الاقتصاد كانت أشبه بتجربة كيميائية تم فيها مزج العناصر التي لم تكن قايلة للمزج من قبل. وكانت النتائج في أستراليا بثقس حدة ما شهدته الولايات المتحدة وبريطانيا، وتشبه أيضا - لكن بدرجة وحشية - ما عاناه العالم الثالث حين تم سرقة الثروة فيه وحولت من الفقراء إلى الأثرياء. هكذا تفاقمت البطالة وزاد الهجوم على العمال وتدهور الاستثمار الإنتاجي، وزاد فقر الأيسر والأطفال، وزادت الملكية الأجنبية، وتناقص الدخل القومي، ولأنها اتبعت النماذج التي جرت في الولايات المتحدة وبريطانيا فإن

حكومة الأثرياء الأسترالية مارست طقوس الجشع والطمع على نطاق واسع لم تعهده الدولة من قبل». على حد تعليق عالم السياعمة سكوت بورتشيل. ا >

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت