الصفحة 434 من 454

المالية والتجارية المسحوبة من إجمالي الناتج القومي قد تضاعفت من 5 إلى 10. وذلك في وقت ارتفعت فيه عمليات التوظيف في قطاعات إدارة السوق، وفي الشرطة، والقانون، والتأمين، ورجال الحراسة الخاصة دون أن يحدث تعويض، باستثناء الفوائد التي تعود على الأثرياء سواء في الداخل أو الخارج،

لقد ابتعد هازيلداين عن جفاف الدراسة الأكاديمية وقدم لنا نقاطا أقرب إحساسنا. فبحسب ما خلص إليه فإنه في ظل التجارب المالية للسوق فإن العلاقات الإنسانية قد تدهورت وبصفة خاصة في روابط الحب والصداقة، والعمل والترفيه، والأمن والاستقلالية، والعاطفة والشعور بالالتزام، والتعاطف الذي كان بجيع النيوزيلنديين في مجتمع نابض بالحياة. ولعل ما يتحسر عليه هاز بلداين نعانيه ايضا في الولايات المتحدة وبريطانيا، وغيرها من المشكلات التي ارتبطت بقيم السوق. (1)

وليس بوسع المرء حين يراجع التجارب التي مرت بها الولايات المتحدة وبريطانيا، والتي عالجناها سلفا أن يتوقع شيئا مختلفا في المستقبل. فالفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية مدت من عمر القصة إلى اليوم. وقد اتبع كل مجتمع صناعي ناجح مزيجا من برامج التنمية الرأسمالية والحكومية التي لبت احتياجات السوق المحلية. ومن جانبها صممت اليابان نمطا من السياسة الصناعية مشابها بشكل ما للنظم البيروقراطية الصناعية في الدرب الشيوعية، وليس له نظير في غيره من دول العالم المتقدم، وذلك على نحو ما يشير ريونارو کومياء الاقتصادي في جامعة طوكيو في تحريره لدراسة عن السياسات الصناعية اليابانية فيما بعد الحرب العالمية الثانية. وهي دراسة أعدتها مجموعة من أبرز الاقتصاديين اليابانيين. وقد راجعوا فيها عددا من الوسائل التي اتبعتها الدولة لتحقيق زيادة في «الإنتاج والاستثمار والبحث والتنمية والتحديث وإعادة الهيكلة» وذلك في بعض الصناعات، بينما تم تقليل أتباع هذه الوسائل في صناعات أخرى، كما راجعت الدراسة مكانة الموارد في السوق ومستوى النشاط الاقتصادي. وقد اتضح من هذه الدراسة أن «أيديولوجية السياسة الصناعية خلال تلك الفترة المبكرة من زمن ما بعد الحرب لم تكن مبنية على الاقتصادات الكلاسيكية المحدثة أو على التفكير الكينيزي، وإنما اعتمدت أكثر على منهج الميركاتلية الجديدة. ويلاحظ أحد المساهمين في الدراسة أن المنهج الياباني كان متأثرا كثيرا ب «الماركسية» ووصف تشالميرس جونسون، أحد الباحثين المحافظين البارزين، اليابان بأنها «الأمة الشيوعية الوحيدة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت