فهرس الكتاب
تعمل وتنتج»، وقد تم توظيف أنظمة حمائية صارمة، وإعفاءات ضريبية، وضوابط مالية، وغيرها من الوسائل التي تهدف إلى التغلب على العجز في السوق. وذلك بشكل مخالف لما كان منبعا في بقية الدول الصناعية الأخرى. وبالتدريج قدمت البيروقراطية الحكومية والتجمعات الصناعية المالية آليات السوق مع ظهور دلائل على زيادة النجاح التجاري. وبحسب الدراسة السابقة فإن الانحراف الراديكالي الذي اتخذته اليابان عن الأنماط الاقتصادية التقليدية في الدول الصناعية قد أعد المسرح لتحقيق المعجزة اليابانية.
وقد استعادت طوكيو نموذج التنمية الاقتصادية الذي كانت تتبعه في عهد الاستعمار الياباني، من خلال تبني نموذج مشابه. وهناك أمثلة عديدة تظهر
الارتباط الإيجابي بين التدخل الحكومي وتسارع النمو الاقتصادي الذي ينظر إليه بشكل عام كهدف واجب التطبيق للتطور الرأسمالي في العالم الثالث (بحسب أليس أمسدن) ، بل للمجتمعات الصناعية الكبرى على مدار التاريخ. 20
وحين نضع في الاعتبار تجربتها التاريخية الخاصة، وموقعها الوسيط في النظام الاستعماري الجديد، فإنه يمكن فهم لماذا انتقدت اليابان بعنف برامج التعديلات الهيكيلة التي يفرضها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وقد راجع أحد المسئولين الحكوميين في اليابان الأسباب التي دعتهم إلى ذلك النقد متساؤله عن سبب الاعتماد على المميزات المقارنة والليبرالية وآليات السوق والخصخصية دون النظر في نفس الوقت إلى المساواة والعدل الاجتماعي، ودون النظر إلى تکذيب الافتراضات القائمة على تأثير المصادر غير المباشرة، وغيرها من الرؤى المعاصرة التي تعكس «ضعفا في الرؤية» ، وهي رؤية «فاشلة في حقيقة الأمر» ، ومع ذلك مرت تلك الانتقادات دون أن تلفت الانتباه. (9)
وكما حدث عبر التاريخ، لم ينسب فشل هذه التجارب، المتشدقة بعقيدة «دعه يعمل» ، إلى المخططين والمصممين. وبررت الحكومات الغربية موقفها بأن هذه التجارب التي أخذت دون الرجوع إلى الرأي العام - بنيت على نظم حكومية
منتخبة ديمقراطيا» في دول الجنوب بعد أن اتبعت النصائح التي ساقها المستشارون من دول الغرب. لكن حتى من لديه معرفة قليلة بالتاريخ الحديث والوقائع الاجتماعية لن تنطلي عليه هذه الادعاءات.
وعلى الرغم من أن معرفتنا بالرأي العام في العالم الثالث تخمينية أكثر منها مبنية على استطلاعات، فإن أولئك ذوى النظرة الفاحصة قد وجدوا أن هذا