فهرس الكتاب
الانتخابات من خلال مجادلتهم بأن «العودة إلى اقتصاد الماضي ليست اختياراه بحسب نيويورك تايمز. ويبدو أن ذلك صحيح، فإذا أخذنا في الاعتبار الضوابط الغربية التي صارت تتحكم في الاقتصاد البولندي لن يكون هناك سوى المفاضلة بين خيارين سخيفين: إما اقتصاد الماضي، أو تحمل تلاعب الليبرالية الجديدة المراوغة، ذات الاقتصاد المفتوح (1)
لقد كانت المقاومة الشعبية للخصخصة، وبصفة خاصة بين العمال، واضحة منذ يواكير انتهاء الفترة الشيوعية، على نحو ما يقرر مدير دراسات روسيا وأوربا الشرقية في جامعة جورج واشنطن، فاستطلاع الرأي الذي أجرى عام 1990 م على سبيل المثال أظهر أن 13% فقط من العمال و 37% من المديرين يفضلون خصخصة مصانعهم. وطالب أكثر من ثلث العمال والمديرين بملكية حكومية وملكية عمالية للمصانع، لكن توجهات السكان لم تكن متناسقة تجاه الديمقراطية الجديدة» ولعل هذا سبب وجيه يفسر لماذا تبدو الفترة الشيوعية أفضل للبولنديين، على نحو ما يصف أكاديمي متخصص. (149) >
وفي روسيا يظهر السكان أيضا حماسة قليلة نحو الإصلاحات الاقتصادية المتسارعة التي يدافع عنها اليوم بوريس يلتسين الذي كان بالأمس شيوعيا أصيلا، ويصوره الغرب اليوم كرائد ديمقراطي، ولم لا؟ ألا تخدم سياساته مصالح المستثمرين الغربيين. لكن شعبية هذا الرجل انخفضت داخل روسيا من 60 إلى 30 % خلال عامي 1991 م-1993 م رغم الدعم الغربي الكبير لذلك
الزعيم القوي»، وفي استطلاع للرأي قام به الأتحاد الأوربي في فبراير، وجد أن أغلب الروس والبيلاروس والأوكرانيين يعارضون التحرك نحو السوق الحر، ويشعرون أن الحياة كانت أفضل تحت النظام الشيوعي السابق. كما أن الروس يشتاقون للنظام السياسي القديم (بحسب فاينانشيال تايمز) . وقد أظهر استطلاع قامت به مؤسسة جالوب لعشر دول من الكتلة الشرقية في نفس الفترة أن 63% من السكان يعارضون الديمقراطية، بزيادة مقدارها 10% عن نسبة المعارضين في 1991 م. وقد اتضح أنه كلما بعدت فترة الإطاحة بالشيوعية من الذاكرة فتر حماس التغيير، بل تحسر الناس على الماضي، (بحسب الأسوشيتد برس) . وفي 1993 م أظهرت استطلاعات الرأي قام بها مركز تايمز ميرور الأمريكي أن الروس يفضلون «زعيما قويا» أكثر ما يتمنون «حكومة ذات شكل ديمقراطي» ، وذلك بنسبة 51% إلى 30%، بينما كانت النسبة معكوسة