فهرس الكتاب
في مايو 1991 م. ولعل فتور الدعم الذي تقيه يلتسين في إبريل 1993 م نحو الاستفتاء الذي دعا إليه يعكس أيضا هذه المشاعر. وقد اختار أقل من ثلث المستطلع آراؤهم الرأسمالية كنموذج مثالي لمستقبل روسيا. بعد أن كانت نسبتهم قد بلغت 40 ? قبل عام من تاريخ الاستطلاع، وبحلول أغسطس 1993 م قدمت نيويورك تايمز تقريرا جاء فيه أن مثل هذه الاستطلاعات التي يمكن الاعتماد عليها بدرجة ما تظهر أن عدد الروس الذين يعتقدون أن حياتهم ستكون أفضل في ظل الرأسمالية قد انخفض من 24 إلى 18%. وتظهر الإحصاءات في بقية الدول نفس النتائج تقريبا، مما يعني أن هناك حنينا للعودة إلى القيم الشيوعية، حيث أعرب 70% من السكان أن الدولة يجب أن توفر مكانا للعمل وخدمات طبية وتعليمية ومشروعات إسكانية للشعب وغيرها (بحسب إيكونومست) . (190)
ومن بين المظاهر التي لا تبينها استطلاعات الرأي في تلك التقارير المبهجة التي لابد أنها أحزنت الصفرة، مشاهد النساء العاريات في معارض زجاجية في الأحياء ذات الأضواء الحمراء في المدن الغربية و اللائي جلبتهن المافيا لتقديمهن سلعة رائجة في صناعة الجنس الشرهة في أوربا الغربية، حيث هناك يمكنهن على الأقل البقاء على قيد الحياة. ومن بين المشاهد أيضا التي لم تنقلها استطلاعات الرأي موقف الأوربيين الغربيين بمن فيهم أولئك الذين لم يشعروا بالابتهاج الفرص الريح التي نقلت من بلادهم الوظائف إلى العالم الثالث الجديد في الشرقي، وكذلك مشاهد تدفق المخدرات إلى الغرب مع مضي سياسة العلاج بالصدمات في الكتلة الشرقية سابقا. لقد تمكن جيفري ساتش، الاقتصادي في جامعة هارفارد، والذي أشرف على تجربة بولندا قبل أن ينتقل منها إلى روسيا، أن يحصل على جائزته الكبرى في بوليفيا فصنع هناك معجزته الاقتصادية التي نالت إعجايا أكبر مما حققه في بولندا وروسيا، وبفضله تحققت كارثة إنسانية في تلك البلاد. لقد أستحسن الغرب الإحصاءات، وأغمض عينيه عن معاناة سكان بوليفيا الذين لم تصل أصواتهم إلى غرف رجال الأعمال المغلقة. لقد بنى نجاح الإحصاءات في جزء كبير منها على الزيادة الحادة في الإنتاج غير القانوني للمخدرات، والتي اعتبرت اليوم أكبر مصدر للدخل من عوائد التصدير، على نحر ما يقدر عديد من المتخصصين. ومن المنتظر أن يقوم المزارعون الذين أجبرتهم السياسة الحكومية على الزراعة التصديرية بالسعي إلى تحقيق أكبر ربح، فيتعاونون مع البنوك الدولية والشركات الكيميائية المستفيدة من زراعة الكوكايين. وقد عملت تقم الآلية في تجارة المخدرات عالية