فهرس الكتاب
الجودة في بولندا باعتبارها محطة عبور إلى أوربا، وفي هذه الدولة أتت 20 من مخدرات الأمفيتامين amphetamines المصادرة في عام 1991 م فقط، وهو ما زاد بنسبة 6 في عقد الثمانينيات. كما تزايد بشكل سريع تعاطي المخدرات في المنطقة، ويقوم اتحاد منتجي المخدرات في كولومبيا بحث عملائهم البولنديين
على سرعة تهريب المخدرات إلى الغرب. ومن المتوقع أن يصبح إقليم أسيا الوسطى (السوفيتي سابقا) المنتج الرئيسي للمخدرات في السنوات القليلة المقبلة. (19)
هكذا لا يبدو أن هناك الكثير من المفاجآت.
ومن اللافت للانتباه أن التوجهات التي عبر عنها المستطلع آراؤهم في الإقليم لم تأت بمفاجأت. فإصلاحات صندوق النقد الدولي وإصلاحات بلتسمين تمثل وسيلة من وسائل تحويل المنطقة إلى عالم ثالث على نحو ما يشير إليه بدقة الاقتصادي الكندي ميخائيل تشوسودوفسکي. فقد تم إعداد نسخة طبق الأصل من برامج التعديلات الهيكلية التي فرضت على دول العالم الثالث وعلى الدول السوفيتية سابقا، بهدف تحقيق الاستقرار في الاقتصاد، لكن آثارها في روسيا أدت إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بنحو مائة مرة في سنة واحدة، وهو ما قلل من قيمة الدخل بنحو 80%، وأطاح بيلابين الرويلات التي أنفق الناس أعمارهم في ادخارها. وكما في بقية المناطق تم ترويج برنامج التعديلات
باسم الديمقراطية» لكنه لم يؤد إلا إلى إفقار قطاعات واسعة من السكان، بينما حقق مزايا لفئة محدودة من تجار روسيا وأباطرة المال. حتى إن «العلاج» الأقتصادي تسبب في «قتل» المريض، كما دمر الاقتصاد القومي، وأصيب نظام المشروعات الصناعية الحكومية بالإفلاس. وقد أدى هذا البرنامج تحديدا إلى غلق الطريق على الوصول إلى مرحلة انتقالية للاتجاه نحو «الرأسمالية القومية» ، وهي التي رفضها السادة الأجانب في دول الجنوب قبل خمسين عاما. وتظهر الأرقام الرسمية أن هناك تدهورا سنويا في الناتج الصناعي بنسبة % 27، لكن التدهور الفعلي يقدر بنحو 50%. وقد هبط إنتاج أغلب السلع الاستهلاكية بنسبة تتراوح بين 20 و 40 % تبعا للأرقام الرسمية، وقد تؤدي خطط الخصخصة الحالية إلى إفلاس نصف المشروعات الصناعية وانهيار الخدمات الطبية والتعليمية ورفاهية المجتمع، وهناك على الجانب الأخر زيادة متسارعة في هجرة رأس المال وغسل الأموال وزيادة واردات سلع الرفاهية التي يتم تمويلها عبر «نهب الموارد الأساسية للشعب الروسي» . وقد حققت بعض