الصفحة 452 من 454

القطاعات الصغيرة أرباحا وثراء، على غرار نموذج العالم الثالث، وأغلب هذه القطاعات الثرية من رجال الصلوة والشيوعيين سابقاه الذين أصبحوا مرتبطين برءوس الأموال الأجنبية، فمازال النظام يحتفظ بمظاهر شمولية في مزيج تنميق يجمع بين الستالينية والسوق الحر». وقد جاء الانهيار في مستوى المعيشة وتدمير المجتمع المدني من خلال اتباع مجموعة من السياسات الاقتصادية الواسعة المدى، والتي لم يشهد مثلها التاريخ الروسي من قبل، على نحو ما يلاحظ تشوسودوفسكي في مراجعته لنماذج سوفيتية عديدة. (100)

وفي تقاريره التي يرسلها من روسيا يصف الصحفي الاسرائيلي البارز أيفون كابليوك البؤس والفقر الذي تعيشه روسيا، حيث 87 ? من السكان دونا خط الفقر، مع تدهور كبير في نصيب الفرد من الغذاء منذ عام 1989 م (باستثناء الخبز والبطاطس، طعام السكان الأشد فقرا) بحيث يستنزف الإنفاق على الطعام أكثر من 80% من دخل الأسرة، إضافة إلى انهيار العلوم السوفيتية والتعليم والمستشفيات ورخاء الدولة، وغيرها من الأمراض التي تسيتها البشرية، وصار الموئي بدفنون في مدافن عامة جماعية؛ لأنهم غير قادرين على تحمل تكلفة الدفن، مع حدوث تضخم هائل وتدمير القيم الاجتماعية، واختفى مصطلح «التماسك الأسريه وصار كل فرد في المجتمع يبحث عن نفسه. (1) >

وفي أوربا الشرقية، كما في العالم الثالث، تفضل الصفوة «الإصلاحاته لأنها تتربح من ورائها. ويصر الغرب الممسك بالسلطة على تلك الإصلاحات. وتبعا لذلك مستستمر تلك البرامج على قدم وساق باسم الديمقراطية» ، وعلينا في هذا الصدد أن نسترجع رؤية لورد بينتيك، التي أطلقها منذ زمن بعيد.

وتعد القطاعات الخاصة للسلطة الغربية صاحبة المنفعة الأساسية، حيث تقدم الموارد المادية والبشرية فرصا رائعة للربح، فيزداد المستثمرون ثراء بينما يقوم الرأسماليون من رجال الدولة في العالم الثانت الجديد ببيع موارد البلاد في صفقات مربحة. كما تقدم قوانين العمل الجديدة منفعة مزدوجة للمستثمرين الغربيين حيث توفر استثمارا استغلاليا للعمال المهرة والمدربين بأبخس الأجور، وفي ذات الوقت يتم تخفيض تكلفة العمل والأجور في الدول الغربية عن طريق الابتزاز والتهديد بأن المستثمرين يمكن أن يتركوا السوق أميالا قليلة ويجدوا أجورا أرخص في الشرق. وباختصار يبدو الواقع وقد اقترب إلى حالة عالم ثالثية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت