الصفحة 66 من 454

1992 لارتكابه جريمة قتل في أركنساس؟» وكانت الإجابة هي حاجة بيل كلينتون لتحسين شعبيته، وذلك بإرسال الصواريخ على بغداد من ناحية (فقتلت ليلى العطار أثناء القصف) ، وبالعودة إلى أركنساس في منتصفي رحلته خلال حملته الانتخابية ليشرف بنفسه على قضية الإعدام، مؤكدا أن للديمقراطية أتيايا قوية تكشر عنها حين تواجه الجريمة. (10)

لقد وضع الأخصائيون في شئون العلاقات العامة للرئيس كلينتون أصابعهم على نبض الأمة الأمريكية حين خلصت دراستهم إلى أن الشعب الأمريکي بعيش خيبة أمل غير مسبوقة ولديه شكوك واضحة تجاه أوضاعه المعيشية وأنهيار المؤسسات الديمقراطية، وهي مشاعر تراكمت عبر عقد من تأثير الريجانية، ومن ثم فلم يكن مفاجئا أن يحصل ريجان ونيكسون على مكانة رؤساء أمريكا السابقين الأحياء الأدني شعبية لدى المواطن الأمريكي، كما أدرك مصانعو صورة الرئيس كلينتون أن إدارة الرئيس الأمريکي بجب أن تستبعد التوغل في مشاكل المواطنين العاديين؛ لأن أية إجراءات مؤثرة سوف تؤثر على مكتسبات جمهور الناخبين، ومن ثم تؤثر على رأيه، وكما في الممارسات التنفيذية في المؤسسات العابرة للقوميات فرض المحترفون المرتبطون بالبناء السلطري - ومن معهم من القطاعات المستفيدة - النظام على العالم حتى تستقر لهم مكاسبهم الصناعية والمالية، ولم يكن مهما لهؤلاء أن تتدهور خدمات الصحة والتعليم أو تتزايد معدلات العفن السكاني في المناطق العشوائية وفي السجون أو أن تتأكل قدرات المجتمع بشكل عام. لم تكن تر جهات إدارة كلينتون تختلف إذن عن الإدارة السابقة لها في عهد جورج بوش.

وفي ظل هذه المعطيات لم يكن للشعب، بد من أن يقع فريسة للخوف والتشتت، وفي ظل مجتمع قليل الدراية بالسياسة فإن الرأي العام يكون مستعدا القبول أي تصرف عنيف تجاه ما يشعر أنه يهدده ولا يرى له بديلا، ويكون الموقف متشابها تجاه الحشود الأجنبية. وهو منهج أرساه الرئيس الشهير ليندون جونسون حين حذر قائلا: «إن أعداءنا يفوقوننا عددا بمقدار 15 إلى 1» حيث يتربص بنا أعداء ينوون الانقضاض علينا لاقتناص ما في أيدينا، وإذا لم تتمكن من امتلاك القوة التي تقصفهم وتسحقهم في عقر دارهم فإننا سنكون فريسة سهلة لأي قزم تافه يهددنا بسكين صغير». وعلى مدى الفترة التي خاطب فيها الجماهير، كان ذلك القائد البائس يلعب دور راعي البقر الذي يعتقد أن نهايتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت