والهيمنة التي تمارسها الولايات المتحدة على مستوى العالم. ولعل في هذا المبرر الكافي، والأمر نفسه صحيح في الحالتين الرئيسيتين للبناء التسليحي الأمريکي الأولى في 1950 م والثانية في 1961 م).
وبوسع أية مراجعة سريعة للحقائق أن تظهر الصورة النمطية للحرب الباردة التي كانت ذات بنية كسيحة في واقع الأمر. كما أن من شأن المراجعة المتفحصة أن نؤكد هذه الخلاصة, والآن دعونا نأخذ بعين الاعتبار بعض القضايا التي تشغل بال أصحاب التفكير المنطقى المهتمين بطبيعة الصراع بين الشرق والغرباء
الأمن القومي
ليس من شك أن المخاطر التي تتهدد الأمن القومي حاضرة بشكل مستمر، حتى أنها تبقى في معتقد الكثيرين ظاهرة عالمية تهتم بها كل دول العالم. لكن مفهوم «الأمن» لا يبدو جليا بشكل كامل. فقد وضع الباحثون الأكاديميون مفهوم «الأمن القوميه ليعبر عن معنى شديد العمومية بحيث يشمل ألا تتعرض الولايات المتحدة لأي مصدر خطر محتمل من قبل الأعداء (الاتحاد السوفيتي في فترة الحرب الباردة) كما أن التوجهات الاستقلالية والحيادية لبعض دول العالم يمكن أن تعرضة الأمن القومي للولايات المتحدة للخطر. ولقد أدى ذلك إلى توجيه سياسة الولايات المتحدة من قبل الأفكار الأمنية بدلا من أن تتحرك بحرية في العالم على أسس اقتصادية، وبنفس المنطق فإن لكل دولة الحق في الحفاظ على أمنها القومي، وحين نتخيل العالم وقد حاولت كل دولة فيه أن تحقق أمنها القومي، فعلينا أن ننتظر حربا كونية مهلكةدا.
لقد لعبت في رأس مخططى الحرب الباردة فكرة أن الأمن القومي الأمريكي يتطلب الهيمنة على العالم، وكانت جذور هذه الفكرة حاضرة في عقولهم من قبل. فعلى مدى التاريخ الأمريكي أستحضر عدد لا يحصى من الأعداء الذين بهداد ونقاء وتمت المبالغة المفرطة في التهديد الذي تتعرض له الولايات المتحدة وأمريكا الشمالية من هجوم خارجي وهو ما صار ظاهرة متكررة في الجدال الفكري على نحو 100 سنة في السياسة الخارجية والدفاعية للولايات المتحدة، على نحو ما ذهب إليه المؤرخ جون تومبسون، بل يمكن تتبعه لأبعد من قرن من الزمان، فيناء الأسطول الأمريكي في ثمانينيات القرن ال 19 كان مبرره والصور المرعبة التي تخيلها البعض للبوارج البريطانية والتشيلية والبرازيلية،