وينبغي لطالب العلم في أبواب المتابعات إذا أراد أن ينظر إليها من جهة العدل، أنه إذا مر عليه من الأحاديث التي فيها المتروك أو المنكر أو المتهم، فلا يلتفت إليها ولا يجعلها في حسبانه على الإطلاق، حتى لا يغتر بكثرتها، وبعض المشتغلين بالحديث ربما ينظرون إلى أمثال الأعداد فيغترون بذلك، وهذا ليس على طرائق أهل العلل، وجاء طريق آخر لهذا الحديث من حديث السعيد بن سلام يرويه عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه، وهذا الحديث منكر أيضًا، فقد قال علي بن الجنيد كما سأله ابن أبي حاتم في كتابه العلل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث باطل، وذلك أنه تفرد به سعيد بن سلام العطار، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، وهو مطروح الحديث، ومعلوم أن مفاريد عبد الله بن عمر العمري عن نافع مما لا يحتج بها الأئمة، وهذا الحديث لا يعرف في حديث نافع عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى، ثم إن مدار هذا الحديث على محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عمر وبه يعرف، والحديث إذا جاء من طرق متعددة عن طريق راوٍ دون الراوي الأشهر كما في حديث نافع، فإن هذه الطرق المتعددة أمارة على أنه لا يعرف إلا من هذا الوجه، ولو كان معروفًا من غيره لحفظ وضبط، وذلك أن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله لو كان هذا الحديث عنده لنقله المعروفون من تلاميذه، وما نقل عن نافع في رواية عبد الله بن عمر العمري، لو كان عند نافع مولى عبد الله بن عمر لما تفرد به العمري مع الحاجة إليه، وهذا من أمارات الإنكار.
الحديث الثاني: حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله، (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قول الله جل وعلا: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97] ، قال: الزاد والراحلة) .