وهذا الحديث يتضمن ألا سترة بمكة، وهو خبر منكر ولا يصح؛ لأن كثير بن كثير قد تفرد بهذا الحديث، ولا يحتمل منه هذا، كذلك قد وقع في الإسناد اضطراب، فقد ذكر ابن جريج أنه لقي كثيرًا فسأله قال: سمعته من بعض أهلي، عن جدي، يعني: أنه لم يسمعه من أبيه، فبعض الوجوه يرويه عن أبيه، وبعض الوجوه يرويه عن بعض أهله، وهذا الحديث قد أعله البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح، وذلك في قوله: باب: السترة بمكة وغيرها، وأورد فيه ما يشير إلى إعلال حديث المطلب بن أبي وداعة، وهذا الحديث في طريقة إعلال البخاري تقدم معنا أن البخاري يعل الأحاديث في الباب في التراجم، وكما أن الفقهاء يقولون: إن فقه البخاري يكون في تراجمه، كذلك فإن إعلاله في التراجم، وله نفس في الإعلال، وهذا ظاهر في هذا الموضع.
الحديث الثاني: هو حديث أبي هريرة عليه رضوان الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله وكل بالركن اليماني سبعين ملكًا، وإن الإنسان إذا قال بينه وبين الحجر: اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا: آمين) .وهذا الحديث رواه ابن ماجه في كتابه السنن من حديث هشام بن عمار، عن حميد بن أبي سويد، عن ابنه هشام، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث معلول بعدة علل: أول هذه العلل: أن هذا الحديث من مفاريد هشام بن عمار عن حميد، وكذلك فإن حميدًا في حديثه ضعف وقد تفرد بهذا الحديث، ولم يروه غيره من هذا الوجه عن ابن هشام، ثم إنه جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذكر: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) ، وهو في المسند مرسلًا، ولكن ليس فيه: (اللهم إني أسألك العفو والعافية) ، وذكر العفو والعافية في الدعاء بين الصفا والمروة ليس بمحفوظ.