وعلى هذا نقول: إن حديث عبد الله بن عباس أمثل الطرق فيه رواية عمر بن عطاء، وهو منكر، وأما ما جاء في طريق حصين بن مخارق فقد اضطرب فيه على ما تقدم، وأما رواية داود بن الزبرقان فهي أيضًا منكرة؛ لأنه لا يحتج به هو و حصين، وكذلك فإن هذا الحديث لو كان معروفًا عن عبد الله بن عباس لرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قبل أصحابه عنه، فقد روى هذا الحديث بمعناه موقوفًا ابن جرير الطبري في كتابه التفسير، من حديث معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن عبد الله بن عباس، أنه قال في قول الله عز وجل: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97] قال: هي أن يكون له زاد وراحلة، ومالٌ من غير أن يجحف به، وهذا جاء موقوفًا على عبد الله بن عباس، ومعلوم أن رواية علي بن أبي طلحة هي أوثق من رواية عمر بن عطاء عن عكرمة؛ لأنها صحيفة، وهذه الصحيفة قد اعتمد عليها غير واحد من الأئمة، وأوردها البخاري في كتابه الصحيح، وقوى أمرها أحمد، ويعقوب بن شيبة، وعلي بن المديني، وغيرهم من الأئمة، وقد جاءت موقوفة وهذا أمثل الأوجه، عن عبد الله بن عباس ولو كان مرفوعًا لما جاء موقوفًا من مثل هذا الطريق.
الحديث الرابع: حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله أنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستطاعة: هي الزاد والراحلة) .