فجاء بنفس هذا الحديث من حديث هشام بن عمار، عن حميد بن أبي سويد، عن ابن هشام، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حديث منكر، وذلك للعلة السابقة الإسنادية، وكذلك فإن الحديث يتضمن فضل عدم الكلام في الطواف، وهذا مخالف لما ثبت عن الصحابة من جهة العمل، واستفاض عن جماعة من التابعين، وكذلك ما جاء في حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله روي مرفوعًا وموقوفًا في قوله: الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام، أو: إلا أنكم تتكلمون فيه، وهذا يدل على أن الكلام في الطواف من الأمور المباحة، وحسنه حسن، وقبيحه قبيح، إلا أنه ينبغي للإنسان أن ينشغل بالذكر والتهليل، والتسبيح، ولو تكلم في أمور الحاجات لم يقل له: إنه ترك أمرًا متأكدًا في الشريعة، ومثل هذا الحكم لو ثبت لوجب أن ينقل بأقوى من هذا الإسناد، وذلك أن النهي عن الكلام في الطواف، أو بيان فضل السكوت في الطواف، متعلق بركن من أركان الإسلام، وهو الحج، ومثال ذلك في الأغلب أنه يطلب له الأسانيد المتينة، ولهذا يقال: إن هذا الحديث مع نكارته من جهة الإسناد، فإنه منكر أيضًا من جهة المتن.
الحديث الرابع: هو حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب في عرفة خطبتين) .هذا الحديث رواه الشافعي، وعنه البيهقي من حديث إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد به، وهذا الحديث منكر، وما زال الأئمة يحكمون عليه بالنكارة لتفرد إبراهيم به، و إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي لا يحتج به عند عامة النقاد، وإن كان من شيوخ الشافعي رحمه الله، إلا أن له مفاريد تطرح حديثه.