وأما اللفظ الآخر فهو لفظ الإمام أحمد و ابن ماجه و ابن أبي شيبة من حديث الأشعث بن سوار عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: (حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان، فرمينا عن الصبيان) ، فذكر أن الإنابة هنا هي عن الصبي وليس عن المرأة، وهذا اضطراب في المتن، وهذا يدل على أن الأشعث مع كونه ضعيفًا في روايته لكن يظهر أنه ليس بفقيه؛ وذلك أن الإنابة عن المرأة بالتلبية لا تصح بالاتفاق؛ لأنها تلبي عن نفسها كغيرها، وقد حكى الإجماع على ذلك الترمذي رحمه الله حينما أخرج هذا الحديث بهذا اللفظ استغربه على أنه لا يلبى عن المرأة، قال: والعمل على هذا، وهذا يدل على أن الحديث إذا روي من أكثر من وجه متضادة، فهذا من علامات الاضطراب. ولهذا نقول: إن هذا الحديث مضطرب، وعلته في ذلك الأشعث بن سوار، وكذلك فإن من جوه الإعلال في هذا الحديث تفرد أهل الكوفة به، فالأشعث في تفرده بهذا الحديث لا يعرف إلا عنه مع الحاجة إليه، ولو كان معروفًا لنقله غيره عن أبي الزبير، و أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس من الرواة المكيين، ويروي عن جابر بن عبد الله، ومثل هذا ينبغي أن يستبين خاصة إذا كان مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الحديث السابع: حديث عبد الله بن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى، وأيما عبدٍ حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى) ، الحديث.