فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 73

هذا الحديث رواه الحاكم و البيهقي وغيرهما، من حديث محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن شعبة بن الحجاج، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد خولف فيه محمد بن المنهال في روايته عن يزيد بن زريع، فجعله مرفوعًا ورواه غيره موقوفًا، رواه سفيان الثوري عن شعبة بن الحجاج،، وجعله موقوفًا على عبد الله بن عباس، وحديث سفيان الثوري أصح، وهنا مسألة في أمور العلل وهي: أن هذا الحديث يرويه محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع، عن شعبة، ويرويه سفيان عن شعبة، وظاهر الإسناد أن الذي خالف سفيان هو يزيد بن زريع، وليس محمد بن المنهال، فلماذا حملنا محمد؟ نقول: لأنه الأليق بالمخالفة، بخلاف يزيد بن زريع، ولهذا نقول: إن إلحاق المخالفة للراوي لا يلزم من ذلك أن تتحد الطبقة، فلو تأخرت الطبقة بعد ذلك فإنه يلحق فيها أمر النكارة، ولهذا ألحق الحفاظ النكارة بمحمد بن المنهال في روايته عن يزيد بن زريع عن شعبة، مع أن المخالفة هي في طبقة يزيد بن زريع، فرواه سفيان الثوري، عن شعبة، عن الأعمش به، وجعله من قول عبد الله بن عباس، وهذا يجعلنا ننظر في الطرق التي تروى بها الأسانيد في أمور المخالفة، فينظر إذا كان ذلك دون الإسناد الأول فتلحق به العلة، ولا تلحق بالحافظ، و محمد بن المنهال توبع عليه في رفعه، فقد تابعه على روايته الحارث بن سريج، يرويه عن يزيد بن زريع عن شعبة، وجعله مرفوعًا، ولكن الحارث مع ضعفه هو متهم بسرقة الحديث، وقد تفرد بهذا الحديث مع محمد بن المنهال به، وقد تقدم معنا الإشارة إلى أن الراوي إذا كان متهمًا بسرقة الحديث فإن متابعته لغيره لا يعتد بها، لاحتمال أن يكون أخذ الحديث من غيره فنسبه إليه، وسرقة الحديث شر أنواع التدليس، وذلك أن الإنسان يتوهم أن هذه متابعة وليست كذلك، ولهذا يقول ابن عدي رحمه الله في كتابه الكامل: وهذا الحديث هو حديث محمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت