المنهال، عن يزيد بن زريع وهو معروف به، والحارث يسرق الحديث، ولعله أخذه منه، وسرقة الحديث عند الحفاظ أن الراوي يسمع حديث غيره يحدث به عن شيخه فيأخذه ويرويه عن شيخه، ولا يذكره في ذلك، ودافعهم في ذلك هو العلو، أن يعلو في الطبقة، وربما تسول للراوي النفس أنه إنما روى هذا الحديث عن الشيخ ولم يذكر الراوي أنه يثق به، فربما الحارث قال: إني أثق بمحمد بن المنهال في روايته لهذا الحديث، فأنا أسقطه وأرويه عن شيخه، وهذا وإن كان من جهة البداهة للإنسان قول يسوغ في حال زمنه، لكن ما كان ثقة عندك ربما يرد عند غيرك لمخالفته لغيره، فربما لا يعلم بمخالفته سفيان الثوري لمثل هذه الرواية، ولكن هذا الحديث هل يقال: إنه من قبيل الرأي .. هل نقول: إنه من فتوى عبد الله بن عباس أم له حكم الرفع؟ الذي يظهر والله أعلم أن له حكم الرفع، وذلك أن ابن أبي شيبة قد أخرجه في كتابه المصنف من حديث أبي معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان، عن عبد الله بن عباس قال: احفظوا عني ولا تقولوا: قال عبد الله بن عباس، يعني: أنه لا يروي عن نفسه، وإنما يروي شيئًا عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن لماذا عبد الله بن عباس لم يقل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لاحتمال أن يكون عبد الله بن عباس ما سمعه لفظًا من النبي عليه الصلاة والسلام، فاستعظم أن يرويه بلفظه، ولكنه أخذه منه حكمًا، فقال عبد الله بن عباس: احفظوا عني ولا تقولوا: قال عبد الله بن عباس، يعني: احفظوا هذه المسألة عني. عبد الله بن عباس لو كان لديه هذا الحديث بهذا النحو وجاء بأكثر من لفظٍ عن النبي عليه الصلاة والسلام بلفظه لرواه عنه بلفظه، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى كثيرًا من الأحكام، ولكنه قال: احفظوا عني ولا تقولوا: قال عبد الله بن عباس، لاحتمال أن يكون اللفظ من عبد الله بن عباس والمعنى من النبي عليه الصلاة والسلام.