هذا الحديث أخرجه الدارمي في كتابه السنن، ورواه أبو نعيم في كتابه الحلية من حديث ليث عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث حديث منكر، فإنه معلول بعدة علل: أول هذه العلل: أنه تفرد به ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط و ليث بن أبي سليم متفق على ضعفه، ولم يوثقه أحد من الأئمة. والعلة الثانية: أن هذا الحديث اختلف في رفعه ووقفه، فقد رواه الإمام أحمد في كتاب الإيمان من حديث سفيان، ورواه ابن أبي شيبة من حديث أبي الأحوص سلام بن سليم، وجعلوه مرسلًا، ولم يذكروا أبا أمامة فيه، وهذا هو الأوجه والأشبه للصواب، فإن رواية ليث بن أبي سليم في ذاتها منكرة، كيف وقد خالفه غيره ممن هو أوثق منه وأدرى وأعرف. ثم إن هذا الحديث فيه دلالة على أن تارك الحج كافر، ومثل هذا يفتقر إلى حديث بإسناد صحيح يرويه الثقات الكبار، وهذا مما ينبغي للإنسان أن يلتمس فيه معنى المتن من جهة الثقل، فيربط به ثبن الإسناد، فإذا كان الإسناد متوسطًا والمعنى قويًا فإنه يلتمس أقوى منه، فإن لم يكن ثمة قوة فإن هذا من أمارات النكارة، خاصة إذا لم يعضده في ذلك عمل.
الحديث الثاني وهو يعضد هذا في كلام بعض من استدل بمعناه وهو حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، قال: (من أطاق الحج فلم يحج فما عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا) .هذا الحديث رواه الترمذي في كتابه السنن والروياني و ابن أبي حاتم في كتابه المسند من حديث هلال أبي هاشم عن أبي إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.