وأول هذه العلل: أن هذا الحديث لو كان عند عكرمة لما تفرد بروايته عنه عمر بن عطاء، و عمر بن عطاء لين الحديث، وقد ضعفه بعض العلماء كيحيى بن معين وغيره، ومثال هذا المعنى لو كان مرفوعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند عكرمة لنقله الحفاظ من أصحابه، فله أصحاب كثر من الثقات، وهذا الحديث لا يعرف عن عكرمة إلا من رواية عمر بن عطاء، وقد جاء من وجه منكر غير هذا الوجه، من حديث سماك كما رواه الدارقطني في كتابه السنن، من حديث حصين بن مخارق، عن محمد بن خالد، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس، وذكره مرفوعًا، وهذا الطريق منكر؛ لأن رواية سماك بن حرب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس فيها اضطراب، كذلك فإن حصين بن مخارق راوي الحديث لا يحتج به، وهو ضعيف، وقد تفرد بهذا الحديث من هذا الوجه، ومن أمارات عدم حفظه لهذا الحديث: وهمه، فقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه وجعله من مسند أنس بن مالك، فقد رواه حصين بن مخارق فجعله من حديث يونس عن الحسن عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا وهم وغلط، وجاء حديث عبد الله بن عباس من غير هذا الوجه، جاء من حديث داود بن الزبرقان، عن عبد الملك، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في الاستطاعة: (هي الزاد والراحلة) ، و داود متروك الحديث، ومفاريده عن عطاء مما لا يحتج بها، وقد تفرد بهذا الحديث هو و حصين بمثل هذا الوجه، وهو منكر.